الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ١٩٣بالظلم مخافة أن يظلموا وقلت إن كان الذين اتهموهم جند في بوارج أظهروا لهم الإقرار وقالوا: إنا قوم تجار ولم يؤمن بأن يكون ذلك منهم مكرا فإن ذلك مسألتهم كما ذكرت لك في الجواب الذي
قبل هذا.
وقلت: هل يجوز لنا أن نأخذهم ونأتي بهم الإمام من الموضع البعيد على الظن أنهم هم الذين يقطعون الطريق؟ فلا يكون ذلك إلا بأمر واضح يعرف أنهم يقطعون الطريق وإلا فلا يعرض لهم على الظن وأن المسلمين أحق بالورع والوقوف
وقلت: إن لقيت الذين يظنون أنهم قطرية ولم يكن معهم علي أكثر من خبر من ليس بثقة فلا يقبل إلا أن يكون خبراً شاهراً مستفاضاً فذلك يجوز به التهمة عندي، والله أعلم
وعند ذلك لا أرى بأخذهم بأسا وإن كان المخبر عنهم رجل ثقة أو إمرأة ثقة فلا أرى بأسا أن يزجروا إن أطاعوا، فإن حاربوا لم أر أن يقتلوا بخبر واحد (1) ولكن يكون المسلمون بإزائهم ولا يتركوهم يفسدون في الأرض فإن خرجوا من حدود حكم المسلمين تركوا وإن أحدثوا حدثا في حكم المسلمين أقيم عليهم حد ما أصابوا وجنوا على أنفسهم
وقلت: إن شهد عليهم ثقاة فقالوا نحن نستغفر الله وأسلموا كانوا قطرية أو أهل بوارج وقالوا: لا نتبعكم. فإن كان في أيديهم أموال الناس أو ذراريهم فإنهم يقاتلون حتى يستخرج ما في أيديهم فإذا قبض ذلك من أيديهم وتموا على إقرارهم ولزوم الإسلام كلموا في أن يتبعوا المسلمين ويكونوا في بلادهم حيث يأمنهم الناس فإن فعلوا قبل منهم وإن كرهوا وقد ردوا ما في أيديهم من حقوق أو غيرها للمسلمين وأهل الذمة فلا أرى أن يحاربوا على ذلك ولا تسفك
(1) وفي نسخة: على خبر واحد.
189