بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٨

-

148

فصارت قلوبهم معادن لصفاء اليقين، وبيوتا للحكمة وتوابيت للعظمة، وخزائن للقدرة، فهم بين الخلق مقبلون ومدبرون، وقلوبهم تجول في الملكوت، وتلوذ لمحجوب الغيوب، ثم ترجع وحقها من لطيف الفوائد مالا يمكن واصفا أن يصفه، فهم في باطن أمورهم كالديباج حسنا، وفى الظاهر مناديل، مبذلون لمن أرادهم تواضعا

وهذه طريقة من الفكرة لا يبلغ اليها بالتكلف، وانما هو فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

مسألة:

وروى أنه قيل: لو علم الانسان التوراة والانجيل والزبور والفرقان، ولم يعلم هذه الخمس لم يزد علمه الا بعدا

أولهن يقول: لا أدرى أعملى مقبول منى، أم مردود على.

والثانية: لا أدرى أنى قد عملت عملا أستحق به عند ربى به السخط أم لا.

والثالثة يقول: لا أدرى أتوبتى مقبولة منى أم مردودة على والرابعة أن يقول: لا أدرى أمختوم لى بخير أم بشر

والخامسة أن يقول: لا أدرى أمكتوب بين عيني أشقى أم

*

مسألة:

قيل: أفضل المال ما قضى به الدين، وأفضل العبادة التفكر،

وأفضل الصدقة جهد مقل الى معسر.