الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٣٣٠المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا وإنما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق بين أصحابه وأمرهم بعمله لما وقع منهم الاجتماع والتراضي على حفره وذلك جائز عندنا إذا اتفق قوم على حفر خندق أو بناء حصن فجائز أخذهم بذلك إذا دخلوا فيه ثم امتنع بعضهم فأما الأيتام والأغياب والحرم ومن كره الدخول في ذلك وقت اجتماعهم على ذلك فلا ولا نعلم في ذلك اختلافا.
مسألة: وعنه أيضا أجاز بعض متعلمي هذا الزمان جبر الإمام الناس على بناء الحصون من غير اعتبار ولا نظر في اجتماعهم على ذلك ودخولهم فيه قياسا على قسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق وأمره لهم بذلك ولا يصح لهم القياس على ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقسمه بينهم إلا بعد تراضيهم على ذلك ولا يكلف غائبا ولا يتيما
وقد قال ابن عباس من بني دينه على القياس لم يزل الدهر في التباس ضالا عن المنهاج ظاعنا في الأعوجاج ضالا عن السبيل قائلا غير الجميل نسأل الله الخير
•
مسألة: وكان يصح لهم التعلق بذلك لو صح لهم أحد وجهين أحدهما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كلف أصحابه حفر
الخندق وجبرهم عليه من غير مشورة منهم في ذلك ولا تراض عليه
•
والوجه الثاني أن يصح أنه كلف النساء والأيتام والأغياب
وألزمهم ذلك في أموالهم إن عجزوا عن عمله بأيديهم لأن القياس هو حمل الفرع على الأصل لعلة تجمع بينهما ولا يجوز تسليم العلة لمن ادعاها إلا بالدليل انقضت المسائل ذكرهن فلا يؤخذ بما فيهن حتى تعرض على المسلمين
328