بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والسبعون

الجزء ٥٣ · صفحة ٦٧

حريتهما. فقال من قال: عليهما الحد مائة جلدة حتى يحصنا بعد عتقهما، وقال من قال: إذا أحصنا فعليهما الرجم في الحرية إذا زنيا في الحرية، وأما إذا زنيا في العبودية ثم عتقا قبل اقامة الحد فالله أعلم فيلزمهما حد الحرية أو حد العبودية وما معنا إلا أنهما يلزمهما حد الحرية أو حد العبودية. وما معنا إلا انهما يلزمهما حد الحرية لأن الحرية لا تزيده إلا إثباتاً في الأحكام.

ومن غيره قال: الذي يوجد في التقييد عن أبي سعيد قال: يعجبني أن لا يلزمها إلا حد العبودية وكذلك جاء في الأثر عن غيره: أنه لا يلزمهما إلا حد الزنا. ومنه ولعل الذي يقول إن إحصانه في العبودية لا يوجب عليه رجماً في الحرية كذلك يلحق ذلك هذا القول انه لا يلزمه حد الحرة إلا الزنا في الحرية وأما زنا العبودية فإنما عليه حد العبودية والله أعلم وينظر في ذلك وفي عدله ولا يؤخذ من هذا كله إلا ما وافق الحق والصواب حتى يعرض على المسلمين. ويوجد عن الربيع أنه كان الجواب في مثل هذا ويقول الله أعلم.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: واختلف أصحابنا في حد المحصن فقال بعضهم: إذا عقد النكاح فقد أحصن وأظنه قول جابر بن زيد لأني وجدت ذلك في الأثر عنه أنه قال: من نكح أو نكح فقد أحصن، وقال بعضهم: حتى يطأ بعد العقد كانت معه زوجة أو غير زوجة، وأجمعوا أن الأمة لا تحصن الحر، ولا يحصن العبد الحرة، والأمة يحصنها العبد والحر. وأما محمد بن محبوب فقال: إن الكتابيين لا يلزمهما حد الإحصان بالزنا حتى يكون العقد ثم يكون وطئاً بعد الإسلام. ولو كان قد وطيء زوجته قبل إسلامه لم يكن محصناً وهذا الإختلاف منهم يوجب الاعتبار وبالله التوفيق

والإحصان على وجوه في كتاب الله منه التحفظ قال الله - جل ذكره: " ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها " فهذا إحصان تحفظ والحرية إحصان أيضاً، قال الله تبارك وتعالى " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب " الحرائر من قبلكم لأن الحرة لا توطا إلا بعقد نكاح، وهن

67

١٦٬٨٤٤ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.