بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

-172 -

يقول الحق هذا خبر أخبرنا الله به يقول الحق والحق قوله، وقال: (وَمَا خَلَقنَا السَّموات والأرض وما بينهما إلا بالحق) فالحق الذي خلق به السموات والأرض كان قبل السموات والأرض و الحق قوله. قلنا له أخبرونا إذا كان كلامه مخلوقا وهو غير الله، فمن القائل للملائكة اسجدوا لآدم؟ ومن أمر الخلائق بالركوع والسجود؟ ومن أخبر من رضى الله عنه أنه قد رضى عنه، ومن المخبر عن من غضب الله عليه أنه قد غضب عليه؟ فإن كان هذا الذي يخبر عنه غيره

وقد قال: (عنده علمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ النغيست ويتعلم ما في الارحام) (1) وقال: (وما تحميل من أنى ولا تتضع إلا بعلمه) (2) وكيف يكون غير الله مخلوق يحدث يحكى ما قبله وبعده، وهو يقول: راكم تتركيفَ فَعَلَ رَبِّكَ) ويحكى عن الأمم فإن كان محدثا مخلوقاً كيف علم الخبر من قبله أو بعده؟ فإن كان خلقاً قبل الحكايات فكيف يعلم ما بعدها ما لم يطلع عليه بعده؟ وقال: (بل هو قرآن متجيد في لوح محفوظ) (3) فاللوح مخلوق فلما كان الكلام الذي خلق به اللوح كان قبل اللوح، فمن القائل للملائكة اسجدوا لآدم؟ الله بقوله الذى هو؟ أم قوله المخلوق فهو القائل للملائكة اسجدوا؟ فقال: لا يظهر على غيبه أحداً، أو متى خلق قبل أن يحكى للملائكة أو بعد و يخلق كل ساعة إذا أراد أن يحكى عنه أو يوحى الكلام المخلوق، والذى يزعم مخلوق من خلق

(1) من الآية 34 من سورة لقمان

(2) من الآية 11 من سورة فاطر.

(3) من الآية 21 من سورة البروج. وجاءت في الأصل محرفة.