الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٦-
296
-
فقد قالوا: ان السلام طاعة، والرد فريضة، وقالوا: تسلم على المرأة اذا عرضت، وان لم تسلم عليها فلا بأس
وكذلك الصبى، وكذلك المملوك، وأما أهل الريب فاذا رآهم في منكر فلا يسلم عليهم ولا كرامة لهم بل المقت لهم، والاعراض عنهم
أولى بهم.
مسألة:
وعن الذى يجهل التسليم على الناس، ورد السلام والتسليم على نفسه اذا دخل بيتا وهو دائن بجميع ما يلزمه فى دين المسلمين، هل يكون سالما اذا لم يسلم على نفسه، أو يسلم على الناس، أو يرد السلام على ما وصفت لك؟
فعلى ما وصفت فالتسليم على الناس من أهل القبلة طاعة، والرد فريضة، وأما ترك الرد فلا عذر له فى جهالته، وأما ترك السلام متعمدا فهو تارك الطاعة والفضل، وهو كغيره من المضيعين، وان كان ساهيا أو ناسيا، وليس ذلك اختياره ولا اعتقاده، فاذا ذكر سلم وهو دائن بالجملة من اللازم والناسي، معذور ونرجو أنه سالم.
متروك، ومن صح
وأما تسليمه على نفسه وعلى أهله فذلك شيء مع كثير من الناس اعتقاده الا أنه يسهو ويغفل، وذلك طبعه بلا اعتقاد تضييع وصية الله، وذلك من فعلنا الا أن يمن الله، فنرجو اذا صدقت توبته الى ربه أن يغفر خطاياه، ويتجاوز عنه باحسانه، وينبغى الوصية من الله فى كل أمر وعظ به، أو أدب به، أو فريضة أو سنة بالاعتقاد، وتصدق النية بالدينونة لله فى كل ذلك، والتوبة اليه من جميع ما ضيع العبد في غفلته وفى اعتقاده وفى خطيئته، وفى كل ما تحرك به حركاته، وسكن عليه سكونه فيما يعلمه أو يجهله من تضييع اللازم، ركوب المحارم واقتراف المائم