الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٢-
182
-
وما عنده اعلموا أن قوله نفينا عنه الجهل لا يكون الجهل ضد عالم وإنما الجهل ضد العلم، والجاهل ضد العالم، والصمم ضده السمع لا يكون الصمم ضد السميع والعمى ضده البصر لا يكون العمى ضد البصير فتفهموا الأضداد و مجارها وما ينفى بعضها من بعض تعلموا
هذه
أن القوم ليسوا على صراط مستقيم وأنهم في واد يعمهون، لو كان أصلهم الذي بنوا عليه ثابتاً لكانت فروعه ثابتة، ولكن فسد الأصل ففسد الفرع. ويقال لهم: أخبرونا عما فرقتم بين أسمائه فقلتم العليم لم يزل، وهذا من أسماء ذاته، والغفور من أسماء فعله والخالق والرازق عندهم من أسماء فعله وقالوا: ألا يجوز أن يقال أن الله لم يزل خالقاً ولا غفوراً ولا رحيما ولا رازقاً؟ لأن هذه عندهم إنما أضيفت إليه بفعله، فتفهموا الحجة عليهم فيقال لهم أليس الغفور هو العليم لأيهما عندكم اسمان وأحدهما قديم والآخر محدث، فلا يكون القديم هو ولا المحدث هو القديم، وفى قود هذا القول أن الله هو غير الغفور، وأن الغفور هو غير الله. والله عندهم اسم لم يزل فتفهموا ما وصفنا تعلموا قال أن الله غير الغفور وأن الله ليس هو الغفور أنه قد افترى
أن
من
المحدث
إنماً عظيما. اعلموا أنه إنما اشتبه عليهم الأمر من قبل قلة معرفتهم وتعميهم في كل ما يخطر ببالهم، فإذا عرض لهم شيء دانوا به وقالوا به ولم ينظروا أن يسألوا وأن بيتوا. اعلموا أن كل ما وصف الله نفسه من هذه الصفات فى القرآن فإنما يخبر أنه هو الخالق وأنه هو الرازق وأنه هو العالم وأنه هو السميع، وأنه هو القادر وجميع ما وصف كما وصف، لم يزل كما وصف نفسه لا أن ما وصف به نفسه غيره، وقد بينا ذلك في صدر كتابنا فتفهموا وانتموا به، وكونوا من أمركم على بيان وأعلموا أنهم يحجون في بعض حجتهم أن يقولوا فلم يزل الله يخلق ويرزق ويغفر ويرحم وأشباه ذلك، فتفهموا قلة معرفتهم بالحجج ودخولهم فيما عليهم لا لهم. اعلموا أن الله وصف
به هو