بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٨

ذلك

من نيتك صادقا فأعطيتك ثواب ذلك كله وذلك ان الله تبارك وتعالى بفضله على عبده يثيبه الله على الخير وان لم يعمله ولا يثاب على عمل بلا نية وكل عمل خلا فيه من النية فهو هباء

وكان الحسن يقول: «انما يخلد اهل الجنة في الجنة واهل النار في النار بالنيات. وهكذا قال بشير وقال بعض الحكماء القصد بالقلوب أبلغ من حركات الجوارح ويروى انه من فتح على نفسه باب حسنة فتح الله عليه سبعين بابا من التوفيق ومن فتح على نفسه باب سيئة فتح الله عليه سبعين بابا من الخذلان وباب الحسنة حسن النية وباب السيئة سوء النية وقيل من لم يقرن سبعة بسبعة فهو يعمل في غير معمل الخوف بالحذر والرجاء بالطلب والنية بالقصد والدعاء بالجهد والاستغفار بالندامة والعلانية بالسريرة والعمل بالاخلاص» وقال يحيى بن معاذ العمل يراد به ثلاثة أشياء حتى يسلم لك العمل قبل بدئه بالنية. والنية في أوله والصبر في وسطه والاخلاص عند فراغه ومن كتاب التقييد ان من الواجب على كل مسلم إقدام النية في كل عمل من لازم أو فضيلة أو مباح يخلص له الاخلاص في جميع أعماله وعبادته قال الله تعالى فاعبدوا الله مخلصين له الدين، وقال النبي صلى الله عليه وسلم «إنما الأعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى، وعنه عليه السلام ان لا عمل لمن لا نية له ولا اجر لمن لا حسنة: له والحجة في وجوب النية قول الله تبارك وتعالى: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نية المؤمن خير من عمله ومعنى ذلك والله أعلم، ان نية المؤمن خير من عمل بلا نية .. الدليل على ذلك قول الله جل ذكره: ليلة القدر خير من الف شهر لا ليلة قدر فيه، وعنه: «عمل الفاجر خير من نيته» وفي خبر: «نية الفاجر شر من عمله ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأعمال بالنيات» انه لعظم الثواب بالنيات وشرف الأعمال بها فاذا كان بلا نية فهو عمل كما قال الرجل بقومه والانسان بعشيرته والمرء بنفسه وهو رجل وانسان وان لم يكن له عشيرة ولا قوم والخبر انه قال: «الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته إلى الله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها كانت هجرته الى ما هاجر اليه»

•

فصل: والنية فرض في أعمال الطاعات كلها والنية عقد بالقلب وعزيمة على

- 1^-