بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٠

تبتغ به وجه الله تعالى وان تعمل في اسلامك عملا صالحا اثبت عليه فلا تضيعوا أعمالكم ولا تبطلوها باهمال النية فيها فان المؤمن لا يمشي في الارض يتعب نفسه بغير نية ولا يتقلب على فراشه إلا بالنية» قال النبي صلى الله عليه وسلم: المؤمن يؤجر في كل شيء حتى اللقمة يرفعها الى فيه لان المؤمن من يأكل ليقوى على طاعة ربه وينام ليريح جسمه

لأداء ما تعبده الله تعالى به من أوامره ونواهيه وما يتقرب به من نوافل الأعمال» وكذلك في المنكح وغيره ويدخل على ما قلنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأعمال بالنيات الأعمال تشرف بالنيات الحسنات ما سلمت من الآفات بما يحيط ثوابها مواقع السيئات قال الله جل ذكره: لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى فاخبر جل ثناؤه ان الصدقات تبطل ثوابها مع نفع الفقراء بالتمنن على فعلها والتأذي عند دفعها الى مستحقها والله أعلم. ونحو هذا قال خلف بن زياد في سيرته عند ما أمر به وجب عليه، وقال ولتحضركم مع ذلك نياتكم ابتغاء الوسيلة اليه والتجاء عبده في اداء حقوقه واتقاء نهيه لأن الله عز وجل لا يقبل الطاعة الا على ذلك من النية.

مسألة: الأفعال لا تصح من فاعلها الا بتقديم النية لها لأن صورة الفعل وهيئته لا تدل على طاعة ولا معصية إنما يصير الفعل طاعة او معصية اذا أضيفت اليه النية. الدليل على ذلك قول الله تعالى عز وجل: ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا، فمدحهم الله بانفاقهم أموالهم اذا كانت المقاصد له عز وجل، وقال ايضا في موضع آخر: الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس فذمهم بالانفاق لأنهم لم يقصدوا الله جل ذكره بها وقد استوى الانفاق في الظاهر هذا منفق وهذا منفق. حصل أحدهما طائعا للاخلاص والقصد الله عز وجل والآخر عاصيا بتعريه من هذا الحال مع تساويهما في الانفاق وأيضا فان الانسان لو اصبح غير ناو للصوم واشتغل عن الأكل والشرب والمنكح حتى غربت الشمس لم يستحق اسم صائم ولا يسمى مطيعا معرى مع الامساك من النية وما اتاه فهو صورة الصوم ولو تقدم هذا الامساك نية من الليل لسمي طائعا واستحق اسم طائع واذا كان هذا هكذا فقد صح ان هيئة الفعل وصورته لا تدل على معصيته طاعة ولا معصية، وقد قال الله تبارك وتعالى: ليبلوكم أيكم أحسن عملا فالانسان اذا لم يعمل ما أمر به بقصد واختيار لم مطيعا وانما سمي المطيع مطيعا ان يراقب امر المطاع فيأتيه امتثالا لامره فحينئذ يستحق اسم مطيع والله أعلم.

يسم