بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

-

-

فصل

من جامع أبي محمد أما الذى يدل على من يدعى الزيادة والنقصان في القرآن، وأن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم الجمعه حتى جمعه أصحابه من بعده، فهو كتاب الله الذي لا يحتاج معه إلى غيره قال الله جل ذكره: (وَإِنَّهُ لكتابٌ عَزِيزٌ لا يتأتيه الباطل من بين يدينه ولا مين خلفه تنزيل من حكيم حميد (1). وقال عز وجل: (إنا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وإنا له لحافظون) (2) وقال تبارك اسمه: (سأصرف عن آياتِي الَّذِينَ يَتَكَبَرُونَ في الأرض بغير الحق) (3) ونحو هذا في القرآن كثير. وفى بعض هذا ما يغنى عن الزيادة على ما ذكرنا لغيره، ويبطل القراءة الفاحشة، والروايات الكاذبة على الصحابة، وما يروون عن المصحف المنسوب إلى عبد الله بن مسعود، وما جعله عبد الله و غيره من التي لم تظهر فى محفل قط، ولو ظهرت لم تدر لمن هى وما قصتها كذلك ما حكى عن عبد الله بن مسعود من الزيادة والنقصان

المصاحف

وإني لأعجب ممن يقبل من المسلمين قول من زعم أن رسول الله: صلى الله عليه وسلم، ترك القرآن الذى هو حجته على أمته، والذى تقوم به دعوته، والفرائض التي جاء بها من عند الله ربه فصح الذي بعثه الله داعياً إليه معرفا في قطع الحرف، ولم يجمعه ولم يضمه ولم يحكم الأمر في قراءته. وما يجوز من الاختلاف فيها، وما لا يجوز في إعرابه ومقداره، وتأليف سوره. وهذا ما لا يتوهم على رجل من عامة

(1) من الآية 42 وبعض 41 من سورة فضلت

(2) من الآية الثامنة من سورة الحجر.

(3) الآية 146 من سورة الأعراف