بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

-

المسلمين، فكيف برسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله الطيبين؟

وقد قال رجل ممن يذكر بعلم القرآن: إن مما يدل على خطأ من ذهب إلى مذهب من ذكرنا، أن الله، جل ذكره، أنزله على رسوله، صلى الله عليه وسلم، في ثلاث وعشرين سنة، كلما نزلت آية أو سورة قرأها على أصحابه، وفى صلاته، وفى كل سفر وحضر، وجملة من المهاجرين وخيار الأنصار، والذين يلونهم فى الأقدار بما قرأها على العوام، وفى المواسم العظام، لأن فيه فروضهم وحلالهم وحرامهم ووعيدهم والاحتجاج عليهم ولهم، وكانوا أهل عناية وتعظيم له وتحريص عليه يدرسونه نهارهم، ويصلون به فى ليلهم، ويفقهون فيه ويتفهمون معانيه، ويقرى بعضهم بعضا في مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفى غيره، من مساجدهم و مشاهدهم.

أحد في

وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، مع ذلك يحثهم على التعليم ويرغبهم فيه. ويقول: خيركم من تعلم القرآن وعلمه، وكان يقول عليه السلام: «إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا مأدبته، وقال يوم الشهداء: «زملوهم في ثيابهم وقدموا أكثر القوم قرآنا، مع قول غير هذا كثير، وترغيب شديد. وكانوا هم الحجة على من غاب عنهم وعلى التابعين من بعدهم

كما كان النبي، صلى الله عليه وسلم، حجة عليهم، فإن تشاجروا في شئ منه، ردوه إلى الله ورسوله. والرسول قائم عليهم ومؤدب لهم، و حريص على تعليمهم، رفيقا بتأدبهم. وإذا كان الأمر على ما ذكرنا لم لم تخف على من كان على هذه الصفة. وبيان هذه السيرة ناسخ من منسوخ، و مقدم من مؤخر، وكيف وهم شهود للقصة، حضور للتنزيل، ولأسباب التنزيل. وإنما هو فى مغنم أو فداء أو عفو أو قتل، أو أسر أو