بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٤

قال وانما يريد بالتزويج ليحصن وهذا قد أحصن بواحدة.

قلت: وكذلك لا يجوز له أن يقطع النية عن جميع أبواب البر من النفل والتطوع والسنن وان كان هو بمنزلة لا يرجو ذلك لعجزه عنه في الوقت. قال عليه أن ينوي كل أبواب الطاعة ولا يقطع نيته لان ذلك قد أيس منه لا يعزب على الله أن يرزقه إياه ويأتيه من لطيفة يستطيع بها جميع ما يرجوه والله على كل شيء قدير. فاذا أيس فقد اساء ظنه بالله ولكن عليه ان يجدد النية ويأمل فعل جميع الطاعات ويسأل الله التوفيق على الاجتهاد وفعل الطاعة وعليه ان يجدد كما يستقبل من كل فعل يلزمه في حال يأتيه بقدرة الله على فعلها. ويلزمه إياه من فرض أو سنة أو تطوع مما أمر الله به وارتضى فعله من عباده ووعدهم المجازاة عليه. فعلى الانسان الا يقطع نيته عن كل ما يرضي الله وان كان عاجزا عنه في الوقت فان الله قادر ان يوجده أو يأتيه من حيث لا يحتسب فلا يقطع من رجاءه لفضل الله ويحسن ظنه بالله ومتى لم يحسن ظنه

بالله هلك. مسألة: قال ابو سعيد معي انه قد قيل ان على العبد ان ينوي لو قدر على ان يملأ الأرض عدلا وان لا يعصي الله أحد الا أخذ على يده وهذا عليه فرض اذا خطر ذلك بباله وعرف معنى ذلك والمراد به فان جهل النية لذلك وعرف ان عليه ان يقوم بالعدل اذا قدر عليه فأرجو ان يجزيه ذلك.

مسألة: قال بشير لا اعلم ان اصحابنا اختلفوا في الذي يعمل شيئا من الفرائض انه يقدم نية في ذلك. قال غيره نية المسلم متقدمة في أداء الفرائض فان حدث له ذكر ذلك حين قيامه الى عمل ذلك ودخوله فيه فعليه تقديم النية وتجديدها وان لم يحدث له ذكر ذلك كانت النية المتقدمة مجزية له عن ذلك هذا

وقال غيره: نعم الأعمال لا تقوم إلا بالنيات الا ان نية المسلم في أداء الفرائض وعمل الطاعات وهو عليه نية ما لم يحولها أو يذكر ذلك. وكذلك فالنية فرض في

جميع

الطاعات كلها

مسألة: ويروى (والله أعلم أن النية الصالحة أحب الى الله من العمل ومن نية المؤمن ان لو قدر لملأ الأرض عدلا ولم يدع ان يعصى الله طرفة عين. وهذا عندي النية الواجبة عليه اذا عرف معناه. قال ابو سعيد رحمه الله ان من نية المؤمن ان لو قدر يملأ الأرض عدلا ولم يعص الله أحد طرفة عين الا أخذ على يده. قيل له فان جهل اعتقاد النية. في هذا قال معي انه اذا عرف لزوم ذلك ان عليه ان يعتقد ذلك

من

- 24 -

-