بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٦

التضييع لحقه ولتحضركم في ذلك نياتكم بابتغاء الوسيلة اليه والنجاة عنده في اداء حقوقه اليه وفي اتقاء نهيه فان الله لا يقبل الطاعة الا على ذلك من النية فلا تذهبن أعمالكم هباء بينكم وبين الله ولا يصل اليه منكم بل زكوا فيها نياتكم وأحكموها بقلوبكم ثم اخلصوها له يصل اليه منكم ما يرضيه عنكم فاتقوه في محارمه الذي اعتقد عليكم لنفسه للبيعة والعهد الوثيق في تركها ولتحضركم نياتكم في ذلك فأحكموها لالتماس رضوان الله وولايته في الدنيا وتحقيق الفوز عنده وايجاب الكرامة منه باحسانها ولتحضركم مع ذلك نياتكم في اتقاء مقته والمخافة لعقوبته في انتهاكها فان الله لا ينفع بترك المعصية الا مع ذلك مع النية فاتركوا ما تركتم منها لوجه الله تكرمة له ونحلة وذلك جماع امر التقوى فانه لذلك منكم اهل وانه هو اولى بطاعتكم وأحق بعبادتكم لما تولاه من خلقكم والنعم التي هي لكم مع ان في حضور النية منكم لكم للذي خصصتم عليه من الطاعة وفيما نهيتم عنه من المعصية دركا لما تطلبون من ثواب الطاعة والنجاة مما تتخوفون من العقوبة في المعصية.

فاعقلوا ذلك ثم انتفعوا بما عقلتم منه ولا تكونوا فيما عقلتم منه كمن لا يعقله فهذا والقوة الله ولا حول ولا قوة الا بالله. ثم ليكن ما تتقونه به وتتقونه فيه طلب المخرج لانفسكم من شبهات الأمور والعرفان بنور البرهان من لبس الفتن بالتبيين والتثبيت في الدين فان فيه غير واحد من الناس ولا واحدة من الملل فاحذروا الزلل في الدين فان مهاوي من زل فيه في نار جهنم.

فصل: نيتي واعتقادي ان جميع ما اديته من الفرائض واجتنبته من المحارم الفريضة علي اجتنابها وكل شيء قمت به من دين الله الذي فرض الله علي القيام به فجميع ذلك الله ربي ورب العالمين واني مبتغ بذلك النجاة عنده والفوز عنده ورضاه وجنته والوسيلة عنده واني هارب بذلك من سخطه وعذابه وغضبه ومتق بذلك سخطه وعذابه وان كل شيء فعلته من الطاعة النوافل والوسائل فهو الله مبتغ بذلك رضاه والتقرب اليه والوسيلة عنده وان يبلغني بذلك الى ما يرضيه عني في الدنيا والآخرة وان ينفعني به في الدنيا والآخرة وان يصرف به عني كل شر ويرزقني به من كل خير انه جواد كريم سبحانه وتعالى علوا كبيرا. فصل: نيتي واعتقادي ان كل شيء فعلته من الطاعات فهو الله وحده

لا شريك له.