الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٨اعلم؛ ان نية المؤمن في العمل خير من عمل لا نية فيه. الدليل على ذلك قول الله جل ذكره: ليلة القدر خير من الف شهر، لا ليلة قدر فيه وعنه: «عمل الفاجر خير من نيته وفي خبر «نية الفاجر شر من عمله ومعنى ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأعمال بالنيات لعظم الثواب بالنيات وشرف الأعمال بها فاذا كان بلا نية فهو عمل كما يقال الرجل بقومه. والانسان بعشيرته والمرء بنفسه وهو رجل وانسان وإن لم يكن له عشيرة ولا قوم والجيرانه. قال: «الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها كانت هجرته الى ما هاجر إليه»
•
فصل: والنية فرض في جميع اعمال الطاعات كلها. والنية عقد بالقلب وعزيمة على الجوارح وهي لب العمل. فيجب على العبد احكامها. والنية هي القصد الى الفعل طاعة الله تعالى ولرسوله.
مسألة: وقيل النية مستدامة والعمل ينقطع والنية لا يدخلها الرياء والعمل يدخله وكل عمل خلا من النية فهو باطل ولا يصح عمل شيء من الطاعات الا بتقديم النيات. والنية اذا انفردت لم يجب بها حكم. وكذلك الفعل اذا انفرد لم يجب به حكم فاذا عقب النية بالفعل الموضوع لذلك المعنى وقع موقعه ولا تنازع بين اهل العلم في وقوع الحكم اذا اجتمع القول والنية
مسألة: يوجد انه من خرج من نيته بغير نية فهو كبيرة والله اعلم. ووجدت في موضع انه اذا مات مات هالكا اذا خرج بلا نية ولا معنى
مسألة: ومن أكل فلينو بذلك ان يتقوى على طاعة الله. ومن جامع امرأته فلينو بذلك ان تنكسر نفسه عن غيرها من النساء، ومن نام نوى ان يريح نفسه ليقوى على طاعة الله. وللقيام بفرضه وكذلك في مشيه وجلوسه وقيامه وجميع اموره ينوي بذلك نية تكون في طاعة الله عز وجل لأن هذه الأجساد انما خلقت ليطاع الله بها ولا يعصى وبالله التوفيق
•
مسألة: ومن نوى ألا يحج وليس في يده شيء ولا في جسده قوة الا انه ينوي ان لو كان معه قوة ألا يحج او نوى ان لا يصلي فالنية في ألا يفعل أشد من النية في
أن يفعل.
- YA-