بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٦٣

الباب الحادي عشر

في الرزق

روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال لأصحابه: «هل يستطيع احد ان يهرب من الموت»؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: وكذلك لا يستطيع ان يفر من الرزق فان الرزق يتبعه كما يتبعه الموت. واعلم ان غيرك لا يأكل رزقك ولا انت تأكل رزق غيرك .. وحكي ان أبا يزيد صلى خلف امام فلما سلم الامام نظر اليه وقال له من أين تأكل؟ فقال له حتى أعيد الصلاة التي صليتها وراءك ثم اخبرك بأنك لست تعرف رازق الخلق، وجاء رجل الى الشبلي فشكا اليه كثرة العيال فقال له ارجع الى بيتك فمن علمت منهم ان رزقه ليس على الله فاطرده عنك

•

وقال الجنيد علامة اليقين ترك الاهتمام بما تكفل الله من الرزق، وقال الحسن لعن الله اقواما اقسم لهم ربهم برزقهم فلم يصدقوه. وعن اويس القرني لوائل لو انك عبدت الله عبادة اهل السماوات والأرض لا يقبل الله منك حتى تصدقه. قيل وكيف تصدقه؟ قال تكون آمنا بما تكفل لك من الرزق. ويقال ان ابن آدم لو خاف النار كما يخاف الفقر لنجا منهما جميعا وانظر الى لطف الله تعالى. كيف خلق الفرخ في البيض ويغذوه بصفرة البيض ويكنه من الحر والبرد بقشر البيض. وكذلك الجنين في بطن أمه يشبعه من الجوع ويدفئه من البرد ويكنه من الحر الى وقت خروجه فاذا أخرجه من بطن امه انغلق باب الرزق من وجه واحد وفتح له الرزق من بابين وهما الثديان يخرج منهما لبن صاف سائغ للشاربين.

(مسألة): كان النبي حريصا على ايمان أمته فقال الله - عز وجل -: