الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨٨جاء التعريض في القرآن. قال الله حكاية عن موسى إذ قال: لا تواخذني
بما نسيت)
عن ابن عباس قال لم ينس ولكنه من معاريض الكلام اراد ابن عباس انه لم يقل اني نسيت فيكون كاذبا ولكنه قال: لا تؤاخذني بما نسيت فاوهمه النسيان تعريضا ولم ينس ولم يكذب ومنه قول ابراهيم اني سقيم أي سأسقم لان من كتب عليه الموت لا بد أن يسقم ومثله انك ميت وانهم ميتون أي سيموتون وستموت فأوهم القوم بمعاريض الكلام أنه عليل وإن لم يكن عليلاً ولا كاذباً وكذلك قوله حين خاف على امرأته أنها أختي) لأن بني آدم جميعاً يرجعون إلى أبوين فهم أخوة لأن المؤمنين إخوة وكذلك قوله تعالى: بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون). أراد فعله الكبير إن كانوا ينطقون فجعل النطق شرطا للفعل إن كانوا ينطقون. فقد فعله الكبير وهو لا يفعل ولا ينطقون. ومن ذلك قول الله: فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين. يقال هذا من معاريض الكلام لأنه لم يكن عندهم أنه على دينهم فلذلك لم يقولوا ان الله يجزيك بصدقتك وقد استعمل المسلمون معاريض في غير التقية وأجازوها. ومن ذلك قول عبد الله بن رواحة الأنصاري حين اتهمته إمرأته بجاريته فقالت: إن لم تكن فعلت فاقرأ فإن الجنب لا يقرأ فقال:
شهدت بأن وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرينا وإن الماء تحت العرش طام وفوق العرش رب العالمين فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فضحك فقال: رحم الله نساءكم يا معاشر الأنصار. وروي ان جابر بن عبد الله الانصاري اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله اني قمت إلى جارية لي في بعض الليل واتهمتني المرأة فقلت اني لم أفعل شيئا. قالت فاقرأ ثلاث آيات من كتاب الله إن كنت صادقاً فأنشأت أقول:
وفينا رسول الله يتلو كتابه كما انشق معروف من الصبح ساطع يبيت يجافي في جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالمشركين المضاجج فقالت: أما إذا قرأت ثلاث آيات فانت صادق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله ابنة عمك فقد وجدتها فقيهة في الدين وروي هذا الحديث عن عبد الله
ارحم