بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٠١

يتخطى الناس والقماش حيث اراد هو حتى يقعد حيث يريد قال فاذا دخلها استأذن

من قاضاه أن يقعد فاذا أذن له أن يقعد في موضع مضى إليه من غير أن يؤذي أحدا قلت له فان لم يشاور لمن قاضاه في حينه ذلك او كان من قاضاه في البر وقد

اذن له بالدخول ويقعد حيث يريد هو حتى يجيء من قضاه او كيف ذلك؟، قال فيقول إذا اضطر على القعود قعد حيث أمكنه القعود الا ان يحوله من قاضاه الى موضع سواه تحول عنه أو يبيح له المركب يقعد حيث اراد بلا أن يؤذي أحدا إلا أن يقع الاضطرار غير الاختيار.

قلت فاذا قعد في موضع قد اقعده فيه قعد هو فيه على ما وصفت من الاضطرار ثم اراد التحول من ذلك الموضع بنفسه وقعد في غيره يستظل من الشمس أو يقعد في الشمس من البرد. هل يكون له ذلك قال فهذا له أن يشترط على من قاضاه أنه يقعد فيه حيث أراد ويتحول فيه الى متاعه حيث اراد. وكيفما عمل فيه فقد أباح له ذلك فاذا أباح له ذلك وفعل ما ليس فيه مضرة في الاختيار فجائز إن شاء الله قلت له فان لم يتجه الا انه هو لا يؤذي أحدا في ذلك الموضع أو استأذن بعض الركاب أن يقعد معه على فراشه في موضعه بلا أن يضر أحدا ولا يقعد على القماش الذي يخاف من القعود عليه مضرة.

•

قال فنقول اذا اقعده في مكان من المركب وهو في حد الاختيار لم يتخذ مكانا سواه الا عن رأيهم الا في معانيه التي لا بد منها أو يقع عليها الضرر. فلا بد من التحول الى ما هو ارفق به من غير ضرر عليهم ولا على سواهم أو يصل الى احد في مكانه فيقعد معه على فراشه وكذلك جميع حوائجه في المركب الا ان يحجروا عليه فيما لا يقوم امورهم الا به لأنهم هم أعلم بعورات مركبهم منه وهذا الراكب في البحر لعله أراد يحتاج ان يعلم انها سفينة والصبر واليقين فان ركبه فقد صحب الهم والبلى فهو له مقارن وخوف البحر كخوف البرليس بينهما فرق الا من ضعف يقينه

ورق دينه.

وإنما خاف أهل البحر لما قد جربوه بالغرق وكل الخوفين واحد ولو اراد الله جل وعز أمشاهم على الماء وحملهم عليه كما امشاهم على الأرض وحملهم عليها ولكن كان من ارادته ان يريهم من علامات تدبيره و براهين آياته ما يزدادون به يقينا، وقد امشي عيسى على الماء ولو شاء لحمله على الهواء وكل الأمر لله في خلقه ليس

معه

11 -