بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٢٩

وأما التقية التي لا تسع فهو أن يخاف على منزلته الانتقاص وعلى عرضه الشتم وان ينتقص به فهذا ليس له فيه تقية وما الزم نفسه على التقية من هذا ومثله مما يتولد منه فهو لازم له وآثم في فعله فافهموا منازل التقية وقد حفظنا من قول بعض المسلمين أن التقية واسعة للأمام والحجة له قول الله: إلا أن تتقوا منهم تقاة) فلم يخص اماما دون امام غيره ومهما ابتليتم به من الجبابرة في الذي تخافون منه ان تتقوهم بالقول ولا تجوز التقية في الفعل

•

مسألة: وهذا من قول المسلمين والتقية إنما تكون باللسان فأما القلب فإنه ينبغي أن يكون مضمرا على الحق ولا يحل تركه معرفة الحق في حال تقية بقلبه فهو هالك لأن الله يقول: من كفر بالله من بعد إيمانه الا من أكره وقلبه مطمئن

بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم»

•

مسألة: وقال أبو عبد الله ان التقية بالقول لا بالفعل. وقال أبو معاوية كذلك غير أنه أجاز ما يجوز في الاضطرار من أكل الميتة. وقال أبو معاوية وكذلك إن كانت الخمر تعصم انقضى

ومن غير الكتاب والاضافة إليه مما وجدت في كتب المسلمين وآثارهم في التقية والرخصة قال الله تعالى: ما جعل عليكم في الدين من حرج). وقال: لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما. وقال: لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة. وقال تعالى: ومن كفر بالله من بعد إيمانه الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان)، (الآية). فقيل: للثوري الا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فقال إذا انفتق البحر فمن يقدر أن يسكره وقيل للفضل الا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فقال ان قوما أمروا فكفروا. وذلك أنهم لم يصبروا على ما أصيبوا وقيل لما دخل أبو اسحاق الفزاري على هرون كتب إليه يوسف بن اسباط انك قد دخلت على هذا الرجل ولم تأمره ولم تنهه وقد رأيت ما أظهروا من الحرير والديباج. قال وكتب إليه أبو اسحاق انك لم تنكر في الإسلام إلا الحرير والديباج فاين الدماء والأموال والفروج؟ انه كان يقال اذا خاف العالم فهو في سعة ما لم اسئل واني لم يسأل

عن شيء

- 129 -