الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٢٨ابني النعمان بن محمد ومن قبلهما من الاخوان بحضرموت ولكم بحمد الله ومنه سعة في استعمال التقية في أماكنها. وقد قيل ان التقية جنة المؤمن ومن لا تقية له فلا دين له. وقد قال الله تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء الا ان تتقوا منهم تقاة، فاباح الله التقية ولعلكم قد علمتم ما كان من عمار بن ياسر حين أكرهه المشركون على الكفر فاعطاهم الرضي بلسانه وقلبه مطمئن بالايمان وعذره الله وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن عادوا فعد» وبلغنا أن أصحاب الكهف كانوا يظهرون الكفر إلى قومهم ويسرون الايمان فيما بينهم فيؤجرون على ذلك ويؤتون أجرهم مرتين. وقال بعضهم شعرا:
فعلت تقاة ما فعلت وانني
واضمر دينا غير ما أنا مظهر
أقول تقاة ما أقول وأفعل
كذلك حقا يفعل
المتأول
وقيل من علم الرجل أن يكون عالما بالتقية في أحوالها وأوقاتها وأفعالها وقد وجدنا في الكتب أن الحجاج بن عياض كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استفتح خيبر وعرس بصفية بنت حيي بن أخطب وكان للحجاج مال بمكة مع المشركين قال الحجاج بن عياض للنبي صلى الله عليه وسلم ان لي مالا بمكة فما أقول يا رسول الله لاستخرج مالي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم فات مكة فقل للمشركين ان محمدا هزم هزيمة قبيحة وقد أسروه وهو أسير في أيديهم حتى يصيروه اليكم وأردت اخذ مالي أبادر بالتجارة لاشتري من مغانمهم ففرح المشركون بذلك وجعل يستخرج ماله حتى توافي إليه ماله وقبضه فأرسل إليه العباس وشق ذلك على العباس فأسر إلى العباس أن رسول الله هو الذي هزمهم وخلفته معرسا بابنة رئيسهم قال فكان هذا مما يجوز فيهم الكذب. ووجدنا لأبي محمد قولا في هذا الخبر لم نكتبه والله أعلم
•
والتقية على ثلاثة وجوه منها وجه فريضة ووجه توسع ووجه لا يسع فأما وجه الفريضة فهو أن يخاف على دينه فليس له إلا أن يتقي على دينه وهو فرض عليه وأما تقية التوسع فهو أن يخاف على نفسه وعلى ماله فإن شاء مضى على حقيقته ولم يعط من نفسه ما يطلب منه فان ناله شيء جاز الفضل وان سلم صبر على العدل كما جاء من حديث مسيلمة الكذاب واسع له الصبر على نفسه والمضي على حقيقته وواسع له
قبول الرخصة من ربه إذا خاف على نفسه أو ماله فهذه تقية تخرج على هذا
- SYA-