بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٣٣

بالمعروف والنهي عن المنكر من غير تقية ولا عجز عن ذلك مع بينة عزلهم من بعد؟ فان قال لا الا ان يخاف منهم فسادا قيل له فقد اتفقنا على أن العلة والحجة لموسى على ما يوجد في الآثار أنه فعل ذلك لعله لما خاف منهم الفساد وان كان في ذلك ما يخاف أن يقع عنده الوهم أنه مصوب لهم من قبل أن يعزلهم وإذا جاز لموسى التقية في هذا مع عظم منزلته وجماعة الناس له كان غيره ممن هو دونه أقرب إلى الجواز والسعة في مثل ذلك؟

ويوجد في الأثر عن محمد بن محبوب والوضاح بن عقبة وبشير بن المنذر كانوا يبرأون من المهنا بن جيفر سريرة فارادوا اظهار الحجة عليه عند الناس وكانوا هم الحجة التامة عليه ثم خافوا ان فعلوا ذلك أن تقع فتنه وفساد فوقفوا وامسكوا عن اظهار ما عندهم فيه حتى مات

•

مسألة: ومن جواب أبي سعيد قلت له: فإذا جاءني أحد من جباة الجبابرة مثل فارس أو راجل أو زنجي أو غيره فقال لي اكتب لي كتابا إلى قرية كذا وكذا له على فلان لعله مسبب له على أحد أو سبب ظلم وخشيت ان لم اكتب له أن يعاقبني أو يضر بي في شيء من مالي هل يجوز لي أن اكتب له على هذ؟ قال فإذا كان من أسباب الظلم الذي يثبت وتبين ذلك انه ممن يثبت بقوله المظالم ويظلم بها العباد فقد قيل أنه لا تجوز التقية في الفعل ولو خاف على نفسه أو ماله فإن فعل فعليه التوبة وعليه ضمان ما أخذ بكتابه فيما عندى على معنى ما قيل وان هو مضى على بصيرته حتى يعاقب أو يسلم من العقوبة عندي فيما يروى عن النبي في مثله مما لعله يسع التقية إلا أنه المبتلى لذلك لم يأخذ بالتقية ومضى على الحق وصبر لامر الله حتى قتل في ذاته فسئل عنه النبي فيما قيل فصوره وإن توسع هذا بالتقية ودان بما يلزمه وتاب وادى الحق إن لزمه وسعه ان شاء الله على هذه الصفة بعد التوبة واداء الحق إذا لم يقدر على الأنصار. وفي الأصل غير واسع له الا على وجه الدينونة بأداء الحق

قلت فان كتب له ذلك الكتاب ورسم له فيهما ما أملاه عليه ولعله يسبب فيه وتبين فيه بسبب الظلم ومضى بكتابه ولم يعلم هذا ظلم أحدا من العباد بذلك الكتاب هل سلم من الضمان حتى يُعلم أنه ظلم بخطفه ذلك احد من العباد؟ قال فمعي انه إذا تاب من ذلك ودان بما يلزمه في ذلك أنه سالم حتى يعلم أنه قد لزمه من ذلك شيء في الحكم قلت له فعليه أن يوصي أنه قد كتب له تلك الكتابة فإن تبين له أنه ظلم به أحدا من العباد ادى عنه أم ليس عليه إذا حضره الموت قال فإن فعل ذلك فهو عندي احتياط وأما لزوم فلا يبين لي ذلك، أن يضمن له شيئا معروفا من الأملاك

-