بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٣٢

على النواحي والبلدان لا يؤمن أن يقع الوهم الكبير في تصويبه. وقيل أنه انما فعل ذلك مخافة من فسادهم وقد جاءت الرخصة في التقية من الكتاب والسنة وإذا جازت التقية يوما أو يومين جازت الشهر والشهرين واكثر ولا أعلم أن احدا من المسلمين انكر على موسى ذلك

وقيل ان بشير بن المنذر قال: كنا نرجو أن ما يسرنا فرأينا ما يسوءنا والحمد لله ولعل بشيرا لم يكن يرى ذلك من طريق الرأي ولا نعلم أنه خطا موسى ولا انكر عليه ولا فارقه ولو كانت التقية لا تجوز لأحد من المسلمين في أمر يخاف فيه الوهم في تصويب المتقى منه لم يكن لموسى بن أبي جابر أن يفعل ذلك إلا ما شاء الله. وأيضا أن سعيد بن زياد لما جرى منه ما جرى من الأحداث في بلاد بني نجو لا أعلم أن أحدا من المسلمين صوبه فيها ولا تولاه عليها وان جهل حكمها من جهله من ضعفاء

المسلمين.

وقيل كان الباعث له إلى بلاد بني نجو محمد بن أبي عفان في زمان موسى بن أبي جابر وموسى قيل هو الذي قدم أبن أبي عفان ولا ظهر إلينا أن ابن ابي عفان شهر منه انكار على سعيد بن زياد في احداثه ولا نعلم أن موسى بن أبي جابر شهر منه انکار عليه والانكار على بن أبي عفان في ترك الانكار على سعيد بن زياد. ولعل موسي خاف اذا شهر منه انکار عليهما وقع فساد في الدولة والعسكر أكثر من ذلك فنظر موسى للمسلمين وللدولة ما هو أصلح وقد جاءت الرخصة في التقية

وقيل أيضا ان ابن أبي عفان كانت تظهر منه أشياء لا يرضاها المسلمون. وقيل ان بعض علماء المسلمين كان يقول ان ابن أبي عفان ليس بامام إنما كان جبارا قيل ان موسى هو الذي قدمه ولا نعلم ان موسى شهر منه انكار عليه ولا نعلم ان أحدا من المسلمين أنكر على موسى ولا عابه إذ لم يشهر منه الانكار على ابن أبي عفان ولا شهر منه المباينة ولا المقاطعة له ليزيل عن نفسه سوء الظن.

وقيل انها كانت أيام ضرورة ولعله خاف على الدولة وعلى المسلمين ما هو أكثر وأشد فأمسك نظرا للمسلمين ولدولتهم حتى أمكنه تقديم إمام مرضي وهو وارث بن كعب فحينئذ عزل ابن أبي عفان وقدم وارثا إماما

•

فان قال قائل فان موسى عزل الذين ولاهم من الرؤساء وعزل محمد بن أبي عفان وعزله لهم يقوم مقام انكاره عليهم قيل له أرأيت لو كان موسى لا يخاف منهم فسادا قبل أن يوليهم ولا خاف مع انكاره على سعيد بن زياد فسادا وكان قادرا على الانكار عليهم وهم يقبلون منه اكان يسعه أن يوليهم على النواحي ويدع الأمر

- 132 –