الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٥٥الباب الخامس والثلاثون
في السكن في البلد إذا كان فيه الجور
ومن جامع أبي محمد أجمع أصحابنا على جواز الاقامة للمسلم في بلد قد غلب عليه الجبابرة وان يعمر فيه الأموال وتزرع فيه الزرائع ويغرس فيه الاشجار مع علمه بانهم يأخذون منه الأموال على سبيل الخراج من غير ان يستحقوا ذلك المال وانهم يستعينون به على ظلمهم وبغيهم فان قال قائل اليس في ذلك تقوية لهم وشد على أعضادهم فأنكرتم ان لا تجوز الاقامة معهم للمسلمين لما ينالون منهم من المنافع والأموال التي يستعينون بها ولولا ما يأخذون من زرائع المسلمين ومواشيهم وثمارهم لم تكن لهم إقامة معهم وهلا قلتم ان اقامتهم على الظلم في هذه البلدان بسبب من أقام معهم من المسلمين لما يأخذون منهم؟ قيل له قد يجوز للمسلمين الاقامة في أملاكهم وفي المواضع التي لم يأت في سكنها حظر من قبل الله عز وجل ويزرعون فيها ويعمرون الأموال ويغرسون الأشجار وإن كانوا يعلمون ان الجبابرة يأخذون منهم بسببها أموالا تؤدي الى تقويتهم على ظلمهم إذا كانوا انما يزرعون ويعمرون لنفع أنفسهم وستر عيالهم وصلاح أحوالهم وللمسلمين أيضا ولكن ان كانوا يزرعون ويعمرون وينوون بذلك تقوية الجبابرة والمعونة منهم لهم فهم عصاة الله في فعلهم فاما إذا كانت نياتهم أن يزرعوا لانفسهم ولنفقة عمالهم وصلاحا للمسلمين فلا اثم
عليهم
وأيضا فلو كان ما يزرعه الناس ومرادهم في ذلك الصلاح وقصدهم فيه الخير يكونون آثمين بذلك ان علموا ان احدا يظلمهم ويأخذ منهم بسببه شيئا يقوى به على ظلمه لكان الله تبارك وتعالى يقطع الغيث ولا ينزله ولا ينبت به العشب إذا كان يعلم ان الكفار يزرعون به ويكثرون عليه أموالهم وتسمن به مواشيهم ويزيد عددهم
-
155.