بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٥٦

وفي ذلك قوتهم على عدوهم من المسلمين الا ترى أنه لو قطع عنهم المطر لهلكوا في

بواديهم

•

فان قال من أين جائز للمسلم أن يقيم في بلد يعلم أنه يظلم فيه ويناله بسبب اقامته الذل والظلم؟ قيل له لا يحرم على المسلم أن يفعل فعلا تناله به منفعة جزيلة وينجو به من الذل والفقر وان كان يعلم أنه يناله به بعض الظلم والذل إذا كان يعلم الذي يناله من عز الغنى اكثر مما يجوز للمسلم أن يعمل لأهل الذمة اذا احتاج الى عمل ينال به عزا يرفعه عن الفقر مسألة الناس وان كان في ذلك اذلال النفس واحتمال المكروه وما لا يخفى به على ذي لب فيجوز للمؤمن أن يحتمل بعض الظلم والمكروه الذي هو دون غيره إذا كانت نيته أن يزرع لمنفعة نفسه وستر عياله ولو لزم هذا لكان لا يجوز للمسلمين تخليص اسراهم من يد عدوهم بمال إذا قدروا على ذلك لأن في ذلك تقوية لهم وإعانة منهم على أنفسهم. وقد أباح الله جل ذكره معاداة المشركين في كتابه فقال حتى إذا المختموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد وإما فداء). وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ورجع قوم منهم فحاربوه ولم يكن نيته عليه السلام تقوية منه

لهم ولا تقوية على محاربته وانما كانت ادارته منهم، التوبة التي كان يرجوها منهم. فإن قال فلم منعتم من حمل السلاح والطعام إليهم؟ قيل له أما في غير المحاربة فلسنا نمنع من ذلك إلا أن يكون الحامل ينوي بذلك المعونة لهم به وتقويتهم فحينئذ لا يجوز ذلك وأما في وقت الحرب فلا يجوز ذلك للاجماع من الأمة ولولا الاجماع لكان جائزا ومع ذلك فان منع الإمام يوجب ترك الركوب والانتهاء إلى أمره

ومخالفته حرام.

فان قال أفيجوز للمسلم أن يقيم لهم ويبايعهم؟ قال له نعم ما لم يعلم أنه غصب أو حرام أو أنهم يكرهونه على تصويب الباطل ليبلغوا به إلى إظهار شيء من

الباطل.

فان قال أفيجوز للمسلم الغو معهم؟ قيل له نعم لان الله عز وجل أمر بذلك في كتابه أمرا عاما بقوله: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر)، وقال جل ذكره: اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، وقال تعالى: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار، وأيضا فان القتال بغير إمام جائز والله أعلم

مسألة: ومن غير كتاب أبي محمد ومن كلام لعلي بن أبي طالب وما كنت

-