الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤204
-
الخطب فيه، من سائر ما ظهر، لأنه أغرب وأعجب وأفظع وأشنع و محال أن ينقل الأدون ويتعلق به ويترك الأجل الأقطع. وبالله التوفيق.
وقد زعم قوم من أهل الكلام أن الحجة في القرآن إنما هوما فيه من الأخبار عن الغيوب، فإن الله، جل ذكره، منع العرب وصرفهم عن معارضته، لأنه فى نفسه معجز. قيل له: الوكان هذا على ماذكرتم كان الواجب فى الحكمة أن يستحق نظمه لأن الأعجوبة منه وأفصح كانت تكون أعظم
في
عنه مع عجزهم
مع
القدرة ما هو أجود
وأدل على المراد
وقد طعن بعض الملحدين في القرآن فقال: لا يجد الإنسان يقول: الحمد لله منفردة، ورب العالمين، منفردة، وكذلك كل لفظ من القرآن. فإذا كان ممكنه أن يأتى ممثل هذه الألفاظ منفردات وقد صح القدرة، وإذا كان قادراً عليها، فما الذي يمنعه من جمعها، ومتى يدركه عند العجز عن اللفظة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، وما البرهان
عليها
على ذلك؟
فعارضهم بعض المتكلمين فقال: أخبرونا عن البكا المفحم
•
أليس يقدر أن يقول: (قفانبك، منفردة؟ (ومن ذكرى حبيب) منفردة؟ ثم كذلك كل لفظة من هذه القصيدة؟ فإذا كان يمكنه أن يأتى بها منفردات، وكان قادرا على ذلك فما الذي يمنعه من جمعها ونظمها النظم الموزون؟ ومتى يلحقه العجز فى اللفظة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، فلم يجدوا في ذلك فرقا؟ والحمد لله.
وقد كان بعض الجهال ممن يتهم بالإلحاد، ويعطعن عليه به ويد ويدعى علم اللغة والفصاحة، إذا قرئت بين يديه الآية أو السورة من القرآن أن يعارض به أشعاراً مقولة، وخطياً لبعض المتقدمين معلومة،
بروم