الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٤وأخذ ذلك الأجر على الدخول في الظلم والمعونة على الظلم فعليه رد ذلك من غير الكتاب والاضافة إليه. مما وجدته من آثار المسلمين في قبول الهدية وأخذ العطاء من الجبابرة وغيرهم قال محمد بن جعفر لا بأس باخذ جائزتهم يعني الجبابرة وقبول هديتهم وأكل طعامهم وركوب دوابهم ما لم يعلم أن ذلك حرام. وهذا قول أبي المؤثر وقيل عن ابن عباس كان يأخذ العطاء من عند معاوية
بن أبي سفيان وقيل ان جابر بن زيد كان يأخذ الجائزة من عند الحجاج بن يوسف
•
فإن قال قائل إنما يجوز هذا من عند الجبابة والمشهور بالظلم وأما من عند من
يتسمى بالإمامة وهو من عند من يأخذ عطاءه أنه غير إمام أو واقف عنه سريرة فلا يجوز له أخذ عطائه ولا قبول هديته لانه فيه يخاف وقوع الوهم أنه إمام عدل وأنه على الحق والصواب؟ قيل له قد قيل ان عثمان بن عفان كان إماما وأنه سار بالحق والعدل ست سنين ثم بدل من بعد ذلك ست سنين وقيل أن أحداثه لم تكن من قبل شاهرة وانما كان يعرفها من الخواص ثم شهرت احداثه من بعد ما خلا ما شاء الله من الزمان وقيل كان المسلمون يأخذون أعطياتهم من عنده ولم نسمع أن أحدا أن أحدا من المسلمين امتنع من أخذ العطاء من عنده من قبل أن تشتهر أحداثه ولا بعد أن اشتهرت ولا بعد ان اشتبهت ولا نعلم أن أحدا من المسلمين عاب ذلك ولا أنكره. وإنما قيل انهم عابوا على عثمان وعددوا عليه جملة أحداثه ومساوئه قطعه عطاء من قطع عليه من
المسلمين
وقيل ان عثمان كان قد قطع على عبد الله بن مسعود عطاءه حتى مات عبدالله بن مسعود وقيل أن الزبير بن العوام كان قد قضى ابن مسعود وأنه قبض من عثمان عطاء ابن مسعود الذي كان قطعه عليه وإنه كان يزيد على عشرة آلاف درهم ولا نعلم أحدا من المسلمين عاب ذلك على الزبير ولا انكر عليه فان احتج محتج بما يوجد في الأثر ولا أحب لأحد قبول هدية من يتولاه ولا يجاب الى طعامه في موضع إذا كان يتوهم أنه يتولاه قيل له إنما قال لا احب ولا أعلم أنه قال لا يجوز ولا يسع ولأنه حرام وطريق الاستحباب والتنزه والاحتياط غير طريق اللازم في المحرمات والمحجورات ويقال له أيضا عادة الناس الأكل من عند ارحامهم وجيرانهم وأصحابهم ممن لا يتولونهم ممن هو مشهور باطله وغير مشهور باطله أو يتوهم الولاية أو لا يتوهمها ولا نعلم ان أحدا من المسلمين قال انه حرام ولو كان لا يجوز لأحد ان يقبل هدية ولا يأكل طعاما من عند من لا يتولاه إذا كان المهدي والمطعم يتوهم أن القابل لهديته
-