بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٨٥

والأكل لطعامه يتولاه ضاق ذلك على كثير من الناس ولعل تحريمه كان شاهرا معروفا لكثرة البلوى به من الناس

ولعل الذي يوجد في الأثر مما تقدم ذكره إنما هو على نحو ما يوجد ايضا لا يؤخذ عطاء الجبابرة ولا يذكرون إنه إذا كان الجبار يتوهم إنه يتولاه ولهل هذا كله من وجه التنزه والاحتياط و من وجه التحريم وقد قال الله تعالى: (ولا على انفسكم ان تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت اخوانكم أو بيوت أخواتكم) إلى قوله: (أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم) ولم ترد الآية بذكر ولي ولا غير ولي ولا من يتوهم الولاية ومن من لا يتوهمها ولا من هو مشهور باطله ولا جبار ولا إمام عدل ولا من هو موقوف عنه والنص إذا ورد عاما فقيل أنه على عمومه ولا يخص إلا بحجة ومن ادعى فيه التخصيص كان عليه إقامة الدليل وان كان كثير من المسلمين وأهل الزهادة والفضل منهم يستعملون الانقباض عن الناس ويجتنبون أخذ عطيتهم من أوليائهم وغير أوليائهم من طريق التنزه والاحتياط والأخذ بالفضل لا من وجه التحريم لأن اجتناب المطامع والعزلة عن الناس والانقباض عنهم أسلم وأحوط وانزه غير أن طريق التنزه والاحتياط غير طريق اللازم في المحجورات وللمسلمين درجات بعضها فوق بعض وان كان الكل منهم على الحق في

المحجورات والصواب

140 -