بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١

- 21 0

-

كان الإثبات أولى، إذا لم يتعلم المتقدم منهما من المتأخر، ولا الناسخ من المنسوخ. وهذا على أصول أصحابنا يصح على ما يذهبون إليه في الخطر والإباحة والأوامر. وقد وافقنا الشافعي في هذا المعنى

وأما الأخبار الموقوفة لتعارضها وطلب الدلالة على المتقدم منها من المتأخر، وأريد بعضها، دون بعض، نحو ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم، نهى عن الشرب قائماً، وروى أنه شرب من زمزم وهو قائم، فوجب اتفاق الخبرين.

وكان الرجوع إلى قول الله تعالى: (كلوا واشربوا) (1) فهذه الآية تبيح الأكل والشرب على أى حال كان عليها الأكل والشارب إلا أن تخص دلالة فى بعض الأوقات وفي بعض الأحوال

السقاء

وروى عنه، صلى الله عليه وسلم، أنه نهى عن الشرب من فم السقاء، وروى أنه خنث سقاء فشرب منه – أى عطفه. وأما الشرب من فم الذي ورد النهى عنه، فقيل إنه للإشفاق أنه تكون فيه دابة

وأما أخبار التواتر فهو أن يخبرنا جماعة لا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب، فإذا سمعنا منهم خبراً وقع لنا علم ضروري بخبره. وخبر التواتر يكون عن مشاهدة ويستند إليها، كالأخبار عن البلدان ونحوها.

والله أعلم.

(1) «كلوا واشربوا» وردت في أربع سور من القرآن: البقرة و الطور والحاقة والمرسلات وأما «وكلوا واشربوا، فقد جاءت فى سورة البقرة و الأعراف.