بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٦

القليلة

ومن الكتاب قال بعض ائمتنا ممن يذهب إلى تنجيس البئر إذا حل بها النجاسة وهي تمد زاجرها أنها تنزح خمسون دلوا بدلوها بعد أن يكون الدلو طاهرا وتطهر الدلو بعد فراغ النزح بها فان كانت النجاسة مستنجسة لها عين قائمة في البئر لم يطهرها النزح الذي ذكرناه إلا بعد إخراجها من البئر. قال: وإن وقعت الدلو في بئر أخرى قبل أن تغسل؛ نزحت البئر الثانية أيضا خمسون دلوا بعد أن يطهر الدلو وكل بئر فهذا سبت لها واذا بقي فيها دلو واحدة من الخمسين لم تنزح في ذلك اليوم وأخرت إلى اليوم الثاني واستقبل نزحها من أوله وقد كان يجب على أصله أن لا يوجب إخراج غير تلك الدلو الباقية التي يتم بها نزح البئر وتطهر به لان بقاءها في البئر قبل اخراجها لم يجب إخراج غيرها. كذلك إذا عادت إليها لم يحدث حكما لم يكن في حال كونه في الماء؛ والله أعلم.

وأما أبو حنيفة فقال لو استقى من طوي نجسة وصب في طوي طاهرة حكم للطوي بالنجاسة قال: وإذا نزح منها مقدار ما صب فيها من الطوي النجسة عادت الى طهارتها ولم يوجب اخراج غير ما صب فيها من الطوى. وفرق الشافعي بين الوارد على النجاسة من الماء المورود عليه ثم ناقض من قبل قال: في القلتين من الماء: إذا وردتا على النجاسة أو وردت النجاسة عليهما فسواء في هذا الموضع بين الوارد والمورود عليه وكذلك في أقل من قلتين كذا نقول والله نسأله التوفيق ومن الكتاب اختلف السلف في الفارة ونحوها إذا ماتت في بئر، كم ينزح منها ومع اختلافهم في ذلك اجمعوا على أن ينزح بعضها وطهر الباقي منها وذلك أن الميتة أول ملاقاتها للماء لا يلحقه منها إلا أجزاء خفيفة من ظاهرها ليس من شأنها الاختلاط بالماء بل تعلوه وما كان هكذا فسريع الانحدار إلى الدلو إذا كانت الأجزاء يسيرة، وإذا كانت الأجزاء يسيرة لم يحتج إلى كثير نزح، فإذا زادت الأجزاء زيد في النزح منها بقدرها فإذا كثرت وغلبت ينزف ماؤها كله إن قدر على ذلك فإن لم يقدر على ذلك فبقدر مائها. كما روي عن أبن عباس وابن الزبير في زمزم لما انفسخ الزنجي فيها نزفوا ماءها كله بعد إخراجه وإخراج ما قدر عليه منه وأمر بسد العيون بالخرق وغيرها والقياس أن الماء فسد كله كما لو كان في الأواني ولكن رأوا وأن ذلك يؤول إلى مشقة في باب العبادة

مسألة: عن أبي الحواري وعن بئر وقعت فيها ميتة أو عذرة فتركها اصحابها

كما هي ولم يخرجوا منها الميتة ولا العذرة وهجروها ما شاء الله إلى أن أصاب الغيث