بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

-

212

فصل

و من جامع أبي محمد. قال تعالى: (يُخادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا) (1) فذكر أنهم يخادعون الله وإنما يخادعون رسوله. وكقوله عز وجل: (من شر الوسواس الخناس) فذكر الوسواس، والوسواس هو الفعل ليس له شر، وإنما الشر للفاعل، فذكر الوسواس وأراد الموسوس وهو إبليس.

ومثل ذلك قوله جل ذكره: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كمثل الذي ينعق بما لا يَسْمَعُ) (2) فذكر الناعق وأراد المنعوق به، وإنما ذكر الراعي وأراد الدواب لأن بهم ضرب المثل. والعرب إذا أرادت ذكر الشيء قد تجريه على اسم ما يقرب منه أو يشبهه د وكذلك قوله تعالى: (مَا إِنَّ مَفاتحه اتنوء بالعصبة أولى النقوة) (3) فذكر أن المفاتح تنوء بالعصبة. وإنما العصبة هي التي تنوء بالمفاتح، الأنها نجا ثقلها. والله أعلم.

وكذلك قوله، جل اسمه، فيما حكى عن موسى، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (أفعصيت أمرى) (4) والأمر لا يعصي وإنما يعصى الآمر وكذلك قوله جل ثناؤه: (وَجاءَ رَبِّكَ والمتلك صفا صفا) (5) أى جاء أمره. والله أعلم.

(1) من الآية التاسعة من سورة البقرة. (2) من الآية 171 من صورة البقرة. (3) من الآية 76 من صورة القصص (4) من الآية 93 من صورة له. (5) الآية 22 من سورة الفجر.