بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

213

-

ونحو قوله: (مُلا قوربهيم) (1) وقوله (إلى يوم يلقونه) (2) وإنما يلقون ما وعدهم من خير أو شر. وقوله: (ولو ترى إذ وقفوا على ربهيم) (3) وهو يعنى ما وحدهم ربهم، ويدل على ذلك قوله: (أليس هذا بالحق قالوا بكى ورَبَّنَا) (4) وكذلك قول الناس: من مات فقد لقى الله، أي يلقى جزاء عمله

وقد أجمع على صحة الرواية عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أن من حلف على يمين ليقطع بها مال امرء مسلم، لقى الله وهو عليه غضبان وقد أجمع أهل الصلاة أن الله لا يجوز أن يراه أحد من أعدائه في الآخرة

و مما يذكر الشيء ويراد به معناه، قوله عز وجل: (فتوبوا التي بارِيْكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ((ه) فجعل استسلامهم للقتل قتلا منهم لأنفسهم

ومما يضاف الفعل إليه إذا كان من سببه مثل قوله عز وجل:) فأخرجتهما مما كانا فيه) (1) وإنما أخرجهما فعلهما، فأضيف إليه إذ كان من سببه. ومما يقرب من هذا المعنى قوله جل ذكره: فراد تهم وجساً إلى رجسهيم ((7) ولم تزدهم رجسا: و لكن لما ازدادوا عند نزولها هنادا وكفروا جاز أن يضاف ذلك إلها. وقوله عز وجل: فلم يَزِدْهُمْ دُعائى إلا فيراراً) (8) لما ازدادوا ونفروا عن دعائه

•

(1) من الآية 46 من سورة البقرة.

(2) من الآية 77 من سورة التوبة.

(3) من الآية 30 من سورة الأنعام.

(4) من الآية 34 من سورة الأحقاف.

(ه) من الآية 54 من سورة البقرة. وفى الأصل: (توبوا إلى … ) تحريف

(6) من الآية 36 من سورة البقرة.

(7) من الآية 125 من سورة التوبة.

(8) الآية السادسة من سورة نوح