الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٥٥الاحتلام من الثوب أمر واجب مجمع عليه عندنا، وهذا على مذهب الاوزاعي والثوري، غير ان الثوري يقول بقدر الدرهم، وفيه قول ثان أنه طاهر يفرك من الثوب فممن رأى أنه يفرك من الثوب؛ سعد بن أبي وقاص وابن عمر وقال ابن عباس: يمسحها باذخرة أو خرقة ولا تغسله إن شئت
وقال ابن المسيب: إذا صلى فيه لم يعد، والمني عند الشافعي وابي ثور ليس بنجس. وقال أحمد: يفركه، وقال اصحاب الرأي: المني إذا جف فمثه الرجل يجزيه. وقال أبو بكر: المني طاهر
واختلفوا في المني يصيب الثوب يخفى مكانه، فكان عمر بن الخطاب يغسل
ما رأى وينضح ما لم ير. وقال ابن عباس: ينضح الثوب، وبه قال النخعي وحماد وعطاء
وقالت عائشة: إن رأيته فاغسله وإن لم تره فانضحه وكان ابن عمر وأبو هريرة والحسن البصري يقولون: إذا اخفي مكانه غسل
الثوب كله
وفيه قول ثالث: وهو أن الفرك يجزيه فإن كان لا يدري مكانه فرك الثور كله
وهو قول اسحق بن راهويه
وفيه قول رابع: أنه طاهر وهو قول الشافعي وأبي ثور، فعلى هذا القول
يجزيه إن لم يفركه
قال أبو سعيد: معاني الاتفاق من أصحابنا يخرج معى أن المني نجس قليله وكثيره في البدن والثوب، وكل هذه الأخبار التي حكيت ونقلت عن أهل العلم يحتمل فيها عندنا معنى أن يكون ذلك تزويرا عليهم، ومنها أن يكون ذلك منهم قبل تكامل السنة في معنى الطهارات؛ لأن السنن في معانى الطهارات ثبت في كثير منها نسخه لبعضه بعضا ونسخه لكتاب الله، وهذا الفصل من أعجب ما ذهب إليه قومنا واتفقوا على معناه على مخالفة ما يشبه حكم كتاب الله - تبارك وتعالى ـ إذ ثبت في حكم كتاب الله تعالى الغسل على الجنب من جماع أو احتلام؛ وثبت مثله بكتاب الله على الحائض، ومثله في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على النفساء، ومعاني الاجماع والاتفاق؛ ويخرج أن البدن قبل ذلك كان طاهرا إلا لعلة فيه توجب الغسل حتى عرض للحائض الحيض، وللجنب الجنابة، وللنفساء النفاس، فثبت معنا الحيض والنفاس فيما يوافقون فيه بأجمعهم أنه نجس، وأنه إنما ثبت الغسل عليها بمعناه
-