بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٧٣

الباب الثامن عشر

في جلد الميتة وطهارته

ومن جامع أبي محمد: أجمع الناس على جواز استعمال الجلد المذكى والمطهر، والتطهر بما فيه من الماء وإن لم يكن مدبوغا، وتنازعوا في استعمال جلد الميتة إذا دبغ فاختلف أصحابنا أيضا على قولين: فجوز بعضهم استعماله بعد الدباغ، وقال آخرون الميتة لا يطهرها الدباغ. وحجة من لم يجوز، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تنتفعوا من الميتة بشيء، والحجة لمن أجاز الانتفاع به بعد الدباغ قول النبي صلى الله عليه وسلم: أيما إهاب دبغ فقد طهر». وظاهر هذا الخبر يبيح استعمال كل جلد محرم علينا استعماله قبل الدباغ إذ العموم يوجب ذلك إلا ما قام دليله. وهذا الذي نذهب إليه ونختاره إجازة الانتفاع بجلد كل ميتة بعد الدباغ إلا جلد الخنزير فإن قال قائل: لم تركت الخبر ولم تستعمل عمومه والظاهر يوجب استعمال العموم؟ قيل له قد قام الدليل على تخصيص الخبر فإن قال وأي شيء خصه؟ قيل له القياس خصه. فإن قال وأي قياس خص ذلك العموم؟ قيل له: إن الخنزير نجسا بعينه، وإذا كانت النجاسة بعينها محرمة لم يصح فيها طهارة والعين قائمة والميتة كانت غير نجسة ثم تنجست بالتحريم. فلما نقلنا الرسول صلى الله عليه وسلم من نجاسة إلى طهارة لم يدخل فيها ما لا يوجب الطهارة فيه والله أعلم

فإن احتج محتج لمن لا يجوز الانتفاع بجلد الميتة إذا دبغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تنتفعوا من الميتة بشيء؟ قيل له: هذا خبر ضعيف قد تكلم فيه بعض حملة الأخبار؛ ولو كان ثابتا لم تكن فيه دلالة على ما ادعيت؛ لأن من شأن أهل العلم أن