الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٧٤يعتبروا الخبرين إذا وردا فإن كان أحدهما عاما والآخر خاصا اعترضوا بالاخص على الأعم، ولا يعترضون بالأعم على الأخص. وقوله صلى الله عليه وسلم: لا تنتفعوا من الميتة بشيء لا يفيد أكثر مما أفاد الله في الآية. وهو قول الله تعالى حرمت عليكم الميتة). ومن شأن العلماء أن يطلبوا الخبر الذي فيه زيادة وفائدة وقول النبي صلى الله عليه وسلم: أيما إهاب دبغ فقد طهر» فقد خص بعض تلك الجملة وأدخلها في خبر الإباحة، وإذا كان هكذا؛ وجب أنيعترض بقوله: أيما إهاب دبغ فقد طهر» على قوله: صلى الله عليه وسلم لا تنتفعوا بشيء من الميتة؛ لأن هذا عام وذلك خاص
6
فإن قال بعض من يحتج لمن يجوز الانتفاع بالإهاب بعد الدباغ؛ فقال: هاهنا خبر ورد لا عموم فيه وصمد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الجلد بعينه «لا ينتفع من الميتة بشيء» بإهاب ولا عصب. فالتعارض قد وقع، فإن تعارض الخبران وجب أن يوقفا، ورجعنا إلى قول الله جل ذكره حرمت عليكم الميتة) (الآية)، فوجب تحريم الميتة من جميع جهاتها فلما كان (خبركم) يبيح الجلد وخبرنا يمنع منه علمنا أن هذا طريقه الخصوص والعموم، يقال له: هذا خبر تكلم فيه بعض أهل النقل ولو كان ثابتا ما لزمنا ما ألزمت وذلك أن خبرك ورد بتحريم الإهاب ونحن فلا نبيح استعماله مع استحقاقه اسم الاهاب ولا نجيز استعماله حتى يزول عنه اسن الإهاب لأن العرب إنما تسمي الجلد إهابا قبل أن يدبغ، فإذا دبغ سموه أديما فنحن لم نبح استعماله إلا بعد زوال الإهاب عنه، والدليل على صحة ما قلنا قول الشاعر حيث عاب رجلا ووضع منه وعيره إذ كان فقيرا ثم استغنى ببيت من شعر قال شعرا: قد كان نعلك قبل اليوم من أهب
فهذا يبين ما قلنا وبالله التوفيق
فصرت تخطر في نعل من الأدم
واتفق أصحابنا فيما علمت على استعمال صوف الميتة وشعرها وريشها، وخالفنا الشافعي في ذلك، فحرم الشعر والوبر، والصوف، والعظام، واحتج بقول الله عز وجل حرمت عليكم الميتة). قال: فاسم الميتة مشتمل على جميعها، ولا فرق بين شعرها وصوفها ولحمها لعموم الآية: يقال إن الله ـ تعالى ـ لم يشر إلى عين بعينها وإنما تركنا مع الاسم، وكل ما وقع اسم ميتة فهو محرم بتأويله ما لم تقم الدلالة على استحقاقه اسم الميتة والتحريم غير واقع عليه. وقد تنازع الناس
- VE-