الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٦216 -
فصل
و من جامع أبي محمد في الرد على من زعم أن الخطاب إذا ورد بصيغة الأمر أن علينا التوقيف، لما يحتمل من الحكم، حتى يعلم أن المراد به أمر أو نهى أو ندب أو تخيير أو غير ذلك. يقال له: لو كان الخطاب إذا ورد بصيغة الأمر يوجب التوقيف، علينا عند وروده لم يكن في وروده فائدة، لأنا قبل وروده متوقفون، و بعد وروده متوقفون، فلا فائدة في وروده. فلما كان الأمر يقتضى الفعل كان له صيغة تعرف في اللغة التي خوطبنا بها علمنا أن من قال بالتوقيف غالط. و بالله التوفيق
•
والذي يذهب إليه شيوخنا، والأشبه بأصول أمتنا أن الأمر إذا ورد بفعل قد خص بوقت فللمأمور إيقاعه فى أوله أو وسطه أو آخره وتعجيل الفعل في أول الوقت أفضل، وإذا ورد الأمر بفعل غير مخصوص بوقت، فإن تأخيره جائز عندهم إلى آخر أيام الحياة والنظر يوجب عندى
أن ما لم يكن محصوراً بوقت، فالواجب تعجيله أدل أوقات الإمكان الدليل على ذلك أن الأمر إذا ورد مطلقاً، ولم يقيد بوقت، أن وروده لا يخلو من أن يلزم ذلك على الفور مع القدرة أن ذلك على الفور مع القدرة أن يجوز للمأمور التأخير إلى آخر أيام حباته، أو إلى وسائط بين الفور وآخر العمر
وآخر العمر مجهول، والوسائط أيضاً مجهولة الأوقات، ولا سبيل إلى علم ذلك، إذا كان مجهولا لم يصح تعلق العباد به، وما كان آخره مجهولا لا يعرف، ووسائطه لا تعرف لم يلزم فعله، وإذا بطل هذان الوجهان صح إيجابه على الفور. والله أعلم. لأن الأمر إذا أمر من تجب له الطاعة عليه، وأزاح عنه العلل، وكان الأمر يريد تعجيل الفعل المأمور به، لم يكن المأمور تأخير الفعل عن أو لأوقات الإمكان ويدل على هذا