بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٣٠

في

غسله

مسألة: وأما المسك الذي دهن بشحم نجس فقال من قال إنه إذا غسل وبولغ وتغير لون النجاسة منه فتلك طهارته. وقال من قال: إنه لا يطهر حتى يجعل في الحمدة التي تذهب بلون النجاسة ودنسها حتى لا يبقى منه شيء. وأنا أقول: إن كان هذا الشحم شحم ميتة أو خنزير أو من ذبائح المجوس أو أهل الحرب أو ما يكون مثل ذلك مما تكون ذاته نجسة. وليست النجاسة مجتلبة فان ذلك لا يطهر حتى يذهب الماء بلون النجاسة ودنسها. وآخذ في هذا بالقول الآخر.

وأما إن كانت النجاسة إنما هي مكتسبة في الشحم والدهن وأصل ذلك طاهر وكل نجاسة مكتسبة فإذا بولغ في غسلها فذلك طهارتها ولو كان جوهر الطهارة التي اكتسبت النجاسة قائمة بعينها لأن الماء يذهب بالنجاسة من الطهارة، وآخذ في هذا بالقول الأول

ومنه؛ ومن جامع أبي محمد واختلف الناس في الثوب يصيبه الدم فيبقى أثره بعد الغسل. فقال قوم: لا يطهر إلا بزوال أثره.

•

وقال آخرون: إذا غسل فزال الطعم والرائحة فقد طهر.

وقال آخرون: إذا بولغ في تطهيره حتى يتغير عن حاله وإن بقي له أثر فقد طهر وهو قول أصحابنا. ولعمري إن غسل ذي اللون لا يوصل إلى تطهيره إلا هكذا. ولو كان يجب غسل النجاسة حتى يذهب بزوال أثرها أو طعمها أو رائحتها على قول من يذهب إليه من مخالفينا لوجب على المختضبة بالحنا النجس انه لا تطهر منه حتى يسلخ جلدها وكان على الخاضب لحيته ورأسه بالحناء إذا حلته النجاسة أن يحلق لحيته ويقطع جلده

فان قال قائل: فإن الله - تبارك وتعالى - لم يأمر بحلق اللحية إذا حلتها النجاسة وإنما أمر بغسلها لأنه حرم حلق اللحى؛ قيل له ولم يأمر بقطع الثوب وإنما أمر بغسله ونهى عن إضاعة المال. فإن قال: قطع الثوب ليس فيه كثير ضرر. قيل له: لم يبح لنا إدخال الضرر في المال والنفس؛ والله أعلم.

و في كتاب الضياء فإن قال: فقد روي أن ابن عمر كان يقطع مكان أثر الدم بجلمين. قيل له: إن صح ذلك عن ابن عمر فما صح أن فعله هذا عن إجماع ولا سنة ثابتة فيلزم العمل به.

-

130