بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٨٣

النجاسات من العذرة أو غيرها لكان من حين نباته وثبوته شجرا يخرج معناه طاهرا من حين ما يزايل حال النجاسة ومعنى النجاسة إلى معنى حكم الشجر بلونه واسمه في معاني الأحكام. وأما في معنى التنزه والخروج من الشبهة فقد يلحق معناه أنه ما دام بتلك الحال ولم تزايله النجاسة، ولو شرب مياها كثيرة فهو بمعنى النجاسة؛ لأنه لم تزايله النجاسة ولم تزايله

فمعي شربه للماء نجسا ما دامت النجاسة لم تزايله. فإذا زالت النجاسة وطهر أصله ومنبته وشرب ماء طاهرا أو لم يشرب لحقه معاني الاختلاف. وكذلك قبل أن تزايله النجاسة كان يلحقه معاني الاختلاف. كما ذكرت لك.

وإذا أثبت معاني هذا الحق مثله في الأرض التي فيها الزراعة والشجر إذا شربت ماء نجسا إنها تكون نجسة ما دامت لم تغب عنها معاني النجاسة من رطوبتها وثراها، فإذا غاب ذلك عنها وضربتها الريح والشمس، لحقها معاني الاختلاف في طهارتها فليحقها حكم الطهارة على معنى قول من قال بذلك ويلحقها أنها نجسة حتى تشرب ماء طاهرا مرة.

6

وقال من قال مرتين، وقال من قال ثلاثا. وإذا شربت ثلاث مرات ماء طاهرا

فلا أعلم في طهارة الأرض في هذا اختلافا.

ومعي

أنه إنما يدرك هذا بمعاني الاعتبار. وأحسب أنه قيل في مثل هذا أنه ما دام الماء الجاري يدخل الموضع الذي فيه العذرة أو لشيء من ذوات النجاسة فجميع ذلك الماء الذي فيه ذلك الموضع قليلا أو كثيرا في الاعتبار طاهر. فإذا انقطع عنه حكم الماء الجاري فما دام الماء الراكد بحال ما لا يتنجس من الكثير فجميع الماء من حيث ما كان في هذا الموضع طاهرا، فإذا صار إلى حد ما يتنجس من القليل وفيه شيء من النجاسة قائمة، لم تستهلك ويغيب عنها قبل أن ينقطع حكم الماء الجاري أو يصير الماء الراكد إلى حد ما يتنجس من القليل، ثبتت لهذا المعنى نجاسة هذا الماء الراكد كله حيث ما بلغ من ذلك الموضع كان قليلا أو كثيرا إذا كان في الاعتبار يتنجس من قلة وقرب جنبا به التي يتحرك جنبا به كلها يتحرك أقصاها. فإذا كان هذا هكذا فمن حيث بلغ هذا الماء النجس الذي ثبتت نجاسته فموضعه من الأرض

نجس كما وصفت لك ما دامت رطوبته وثراه حتى يأتي عليه حكم الطهارة.

-