بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٩

وأحسب انه يخرج مخرج البيضة من القمل وبمعنى ذلك منها. وقد ثبت طهرته حيا وميتا لأنه ليس من ذوات الدماء. ولا من ذوات الأرواح التي اصلها من ذوات الدماء، وان كان بيضا للقمل على ثبوت معانيه انه طاهر، فيخرج في النظر انه يشبه ذرق القمل، لأن بيض الشيء فيما ظهر منه بمنزلة ذرقه، وكذلك قيل في معاني الطير وفي بيضه انه ما افسد خزقه كان بيضه نجسا بمعنى خزقه، وما كان خزقه طاهرا كان طواهر بيضه طاهرا. فثبت معنى البيض بمعنى الخزق. واحسب أنه قد قيل في ذرق من الانسان انه مفسد الا ما يخرج من معاني اختلاف القول فيه في الثياب

القملة

والبدن.

وكذلك يخرج معي ان كل ما أفسد بوله من الدواب التي تكون منها اولاد على شبه الميلاد، فجميع ما كان بوله فاسدا كان طاهرا ولده في حين ذلك، وما خرج عليه من رطوبة فذلك كله فاسد بمعنى بوله. وكلما خرج من أرحام الدواب المفسد بوله من جميع الأشياء فهو مفسد بمعنى بوله لثبوت الشبه فيه من معاني الانسان المفسد بوله. وما خرج من موضع اروائها وأبعارها من أدبارها فهو بمعنى الأرواث في الطهارة ما لم يكن دما عبيطا أو شيء من النجاسة. ولا أعلم يخرج منها من ذلك الموضع، إن كان إلا الدم، فما سوى الدم من جميع ما خرج من أدبار الدواب التي لا تفسد أروائها هو بمعنى أروائها في حكم الطهارة. خرج من والج جوفها أو من خارجه إلى ما خرج من أدبارها. فكل ذلك بمعنى واحد مالم تكن نجاسة غيرها قائمة من النجاسات القائمة ومن (الكتاب)

- 229 -