بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٤

قال من متاع البيت ومتاع البيت لا يكون إلا طاهرا، وقد جاء عنه، فيما يروى انه قال فيه انه من الطوافين عليكم ومن الطوافات يعني انه من العيال لمعنى قول الله تبارك وتعالى: ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات) (القصة كلها ثم قال طوافون عليكم بعضكم على بعض وقد ثبت في العيال. في معاني الاجماع أن أولاد المسلمين على الطهارة حتى يعلم نجاستهم. ويروى عنه في السنور انه كان يأتي اليه وهو يتطهرأ حسب وضوء الصلاة إلا انه يأتي اليه وهو يتطهر من الاناء لعله يتعرض للماء، فقيل إنه كان يميل اليه الإناء أي يحرفه اليه لينال الشرب منه ويصل إليه فيشرب السنور من مائه، ثم يتطهر من ذلك الماء وهذا في السنور هو الثابت في معاني جميع الدواب ما خلا المحرمات بكتاب أو سنة أو إجماع، ولا نعلمه مما جاء فيه شيء منصوص من أحد هذه الوجوه بتحريم إلا أنا وجدناه مشبها للنواهش من السباع في أكل الميتة معاني الميتة من الفأر وغيره من

•

ذوات الأرواح البرية. والدماء الأصلية التي حرام ميتتها وفاسده إذا لم تكن ذكية وأكله لها حية كأكله ميتة، وذلك نجس فاسد، ووجدنا هذا منه شبه المعروف من عاداته بمعنى السباع مخرجا بهذا الوجه لأن السباع وإن أكلت الميتة من كبارها وعرفت بذلك، فان السنور معروف بأكل صغارها، وصغارها مثل كبارها، وبالأدمان على ذلك إذا وجدها، وإنما تتخذ في البيوت لها فهو معروف بذلك على شبه الادمان، فقد ثبت بمعاني السباع ومشبه للسباع النواهش، إلا أنه معروف أنه يخلط الطاهر مع النجس، والحلال مع الحرام في أكثر عاداته وأحواله، وليس بمعروف انه يعتلف ذلك وحده، بل صحيح انه يخلط معه غيره

•

والسباع البرية اقرب الى الاسترابة في انها أقل ما تخلط من الطاهر في معيشتها، وإن خلطت فذلك غالب من حكمها. فهو وإن أشبه السباع في معنى النهش، وأكل الميتة فإنه لا يشبهها في معاني استرابتها لقلة الخلط للطهارات مع

النجاسات

والسباع وإن كانت مسترابة فما لم يقض عليها بالحكم بأنها لا تخلط مع الحرام شيئا من الحلال. ولا مع النجاسة شيئا من الطهارة فإن اصلها الطهارة في جملة المستثنيات في الطاهرات. ويلحقها من الاسترابة بهذا المعنى اكثر من غيرها من

-

244 -