الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٠أن نعلم المسافة التي تقع فيها، كم مقدارها؟ فهذا لا يضبط ولا نجد الى بيان ذلك
سبيلا
ثم نقول له نسلم لك ما ادعيت، لم أثبت المجاورة الى احدى الحركات؟
فمن قوله انا نعلم انها لا تسري من المحل التي حلت إلا الى مقدار موضع الحركة، قلنا له خبرنا عن آخر الحركة، هل ثبتت النجاسة فيه؟ فمن قوله نعم، قلنا فاذا حركنا آخر الحد، ثم لا ثبتت الى آخر الحركة الأخرى. فإن قال: إنا قد علمنا أنها إذا سرت من محلها الى آخر حد الحركة لم يبق فيها من القوة ما تسري الى آخر حركة ثانية، قيل له فهلا زعمت هذا في النجاسة الأولى فإن كانت النجاسة قليلة من النملة بحد ألا يثبت حركتها الى آخر حد حركة الأولى، لأنا نعلم ان ليس فيها من القوة ما تسري الى آخر حدّ الحركة، فيجب ان يقول إذا كانت النجاسة قليلة لا يجعل الحركة حدها، وإذا كانت كثيرة ثبتت حركات فلما أن سويت بين قليل النجاسات وكثيرها، وضعيفها وقويها، بطل اعتلالك لضعف النجاسة والاعتماد على ما تقدم ذكرنا له من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الماء لا ينجسه شيء إلا ما
غير لونه أو طعمه او ريحه».
ومن الكتاب: وقد تنازع الناس في التطهر بماء البحر، فقال بعضهم: لا يتطهر به إلا إذا ألجيء إليه ولم يكن معه غيره
•
6
وقال بعضهم التيمم أحب إلي. منه، وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص وقال الجمهور من الناس جائز عندهم التطهر بماء البحر، والعذب المطلق عليه اسم الماء، والصواب ما قالت هذه الفرقة إذ السنة وردت بصحة قولها، لما روى ابو هريرة قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم فقيل يا رسول الله إنا نكون على ارماث لنا في البحر وليس معنا ماء إلا لشفاهنا أفنتوضأ بماء البحر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «هو الطهور ماؤه والحل
ميتته».