بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٩

ان الله عز وجل قال وأنزلنا من السماء ماء طهورا) والطهور في لغة العرب هو الفعول للطهارة وهو الذي نعرفه منه تطهير الشيء بعد الشيء، والماء الذي لا يطهر الأشياء لا يستحق هذا الاسم لأن الانسان إذا عرف من عادته من غذائه المتعارف ومن شرابه المتعارف لم يسم أكولا ولا شروبا، وإنما يسمى أكولا إذا أكثر الأكل، ومن يسمى شروبا إذا كثر شربه فظاهر الآية أن الماء الذي سماه الله ماء طهورا إذا لاقي شيئا من النجاسات طهرها بتسميته إياه ماء طهورا فالواجب إجراء العموم على ظاهره،

إلا ما قام دليله ووجه آخر: أجمع المسلمون جميعا ان الماء قد يحكم بحكم الطهارة وان حلته النجاسة مالم يتغير له لون ولا طعم ولا رائحة. وانما اختلفوا في الحدود والنهايات فالحدود الله تعالى. وليس لأحد من الأمة أن يضع حدا يوجب بوضعه في الشريعة حكما إلا أن يتولى وضع ذلك الحد كتاب ناطق أو سنة ينقلها صادق عن صادق، او يتفق على ذلك علماء امة محمد، فإن قال قائل ان الماء لا تنجس عينه وإنما يمتنع من استعماله من طريق المجاورة، إذ لا يصل الى استعماله إلا ومعه جزء من النجاسات، لأن الماء لا ينجس عينه، لأن الماء.

جسم والبول جسم والأجسام

لا تتداخل، وإنما تتجاوز، فلذلك قلنا يقال لمن ذهب إلى هذا وجعله دليلا لنفسه، واعتمد عليه بمذهبه واعتقاده حجة لنفسه: ان قول النبي صلى الله عليه وسلم قاض في فساد قولكم بقوله: «الماء لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه او طعمه أو ريحه»، فخبر انما تغير لونه أو طعمه فيحسه وليس للعقول مجال عند ورود الشرع، لأن المطهر للماء والمنجس له على لسان نبيه إذ الطاهر والنجس اسمان شرعيان فالواجب علينا تسليم ما ورد الشرع به وبالله التوفيق

•

ثم نقول له هب أنا سلمنا لك ما زعمت فخبرنا عن حد هذه المجاورة ينتهي عن استعماله الى ذلك الموضع وتمثيله ما هي؟ ونقول خبرنا عن نقطة بول وقعت في البحر ما حد هذه المجاورة التي يمنع فيها؟ فإن قال حيث بلغت الحركة لأنا نتيقن ان النجاسة تسري الى موضع الحركة، قيل له لم تبين لنا شيئا، إذ الحركات مختلفة، فبين لنا احدى هذه الحركات ما هي أحركة قوي أم ضعيف أم صغير أم كبير أم سقوط بعرة أو ما يكون في؟ فإن قال ليست الحركة ما ذهب إليه، وإنما الحركة وقوع واقع فيه قيل المسألة قائمة لأنا نحتاج ان نعلم الواقع مأمور به صغيرا أم كبيرا؟ ونحتاج