الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٣اسمه ومغيرا له عن حاله ووصفه، لم يجز التطهر به، فإن قال قائل لم منعتم من التطهر بالماء المضاف، وقد اجمع الناس على التطهر بماء البحر، قيل له التطهر بماء البحر مخصوص بسنة النبي عليه السلام الطهور ماؤه والحل ميتته، فأخذنا في هذا بقول الرسول عليه السلام، وأخذنا في الأول بكتاب الله عز وجل.
وكل ماء وجد متغيرا ولم يعلم ان تغيره من نجاسة فهو محكوم له بحكم الطهارة لأنا على يقين من انه طاهر ولسنا على يقين من انه قد صار نجسا وليس شكنا في زوال الطهارة عنه بموجب لثبوت النجاسة فيه، فكذلك كل ما كان على يقين من تمام طهارته ثم شك في فسادها لم يجب عليه اعادتها، وكذلك من تيقن انه قد احدث ثم شك انه قد تطهر فشكه غير مزيل ليقينه
•
ومن الكتاب: والأمواه ثلاثة فماء مضاف الى الواقع فيه وماء مضاف الى الخارج منه وماء مضاف الى مكان يقوم به، فالماء ان المتقدم ذكرهما لا يجوز التطهر بهما وان كانا طاهرين إذ اسم الماء لا يقع عليه ماء مطلقا، فالماء الذي ورد الشرع به هو الذي استحق اسم الماء مطلقا، ألا ترى الى قول الله تعالى فإن لم تجدوا ماءً فتيمموا، وماء لا يخرج عن حد الماء المطلق، إذ الماء لا يقوم إلا في محل. فإن قال قائل ان الطاهر يوجب استعمال كل ما وقع عليه اسم ماء مقيدا كان او مطلقا إذ تقييده لا يخرجه من استحقاق اسم الماء، قيل له لا اعلم ان احدا أجاز التطهر بما ذكرت، وإنما الخلاف بين الناس في الماء المستعمل، فأما ما ذكرنا فلا خلاف فيه فيما علمنا فإن قال: فإن اصحاب ابي حنيفة يجوزون التطهر بالنبيذ، قيل له انهم لم يبيحوا ذلك لاستحقاق اسم الماء، وإنما أجازوا ذلك بسنة ادعوها، والكلام بيننا وبينهم فيها، والدليل على انهم لم يبيحوا ذلك من طريق الاسم وانهم قالوا التطهر بالنبيذ واجب عند عدم الماء، ففي ذلك دلالة انهم لم يجيزوه من طريق الاسم والدليل على ما قلناه ان الله عز وجل خاطبنا بما تعقل العرب في لغتها، والعرب تعقل المقيد مالا تعقله بالمطلق، وتعقل بالمطلق مالا تعقل بالمقيد، الدليل على هذا قول الله تعالى: (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم، فأخبر أن اليهود قالت وأطلق القول إطلاقا ولم يضف كيف ولا الوجه الذي استحق القول به هذا الاسم، إلا أن الاطلاق يوجد في اللغة ان القول هو قول باللسان واعتقاد بالقلب
،
وقال في موضع آخر يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم)، فلم يطلق
-
-