الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣١يتيمم
ومن كتاب الشرح: وأما قوله وفي جنب لم يجد الماء إلا في المسجد أنه ثم يدخل المسجد فيخرج الماء ويغسل به، فالذي يوجد في الأثر ما ذكره ولا أعرف وجه قوله أنه يتيمم ثم يدخل المسجد، والذي عندي من طريق النظر أن المنع للجنب من دخول المسجد إلا بعد تيمم لا وجه له من طريق الايجاب، وإن كان من حيث الاستحسان أو الاحتياط ففيه أيضاً نظر، لأن الجنب طاهر كما أن المحدث طاهر. والمحدث من نوم أو خروج ريح لا يمنع من دخول المسجد وكذلك الجنب لا يمنع من دخول المسجد إلا أن يكون به جنابة ظاهرة، فإن المستحب له ألا يدخل المسجد وبه نجاسة وكذلك البائل والمتغوط تعظيماً للمسجد وليس واحد منهم يقع عليه اسم نجس، وأيضاً فإن الجنب لو كان نجساً وكان ممنوعاً من دخول المسجد إلا بعد طهارة لم يكن التيمم طهارة له وهو مقيم في بلده والله أعلم.
وأما قوله وإن كانت عينا صغيرة ولا يستطيع أن يغرف منها فقيل يتيمم ولا يقع فيها فيفسدها على نفسه وعلى غيره، فهو كما قال إن لم يكن يجد غيرها ولم يجد السبيل الى الاحتيال على استخراج مائها، فإن سقوطه فيها يمنع غيره الانتفاع بها للطهارة، وربما كانت بالجنب نجاسة ظاهرة تؤثر في الماء القليل لا ينتفع بذلك الماء من نجاسه ولا يكون به متطهراً ويمنع غيره من استعمال ذلك الماء، وإذا كان ممنوعاً من استعماله لما ذكرنا وهو بمنزلة من عدم الماء وفرض طهارته بالتراب، والله أعلم. وأما قوله: وقيل: إذا أتى الرجل الى ماء لا يقدر عليه فإن أمكنه أن يأخذ منه بثوبه ثم يعصره في موضع ويستنجي ويتوضأ أو يغتسل فليفعل وإن لم يمكنه فليتيمم إذا لم يقدر على الماء، هكذا ينبغي ان يفعل كما قال إذا لم يجد ماء سواه، فإن أمكنه أخذ الماء بغير الثوب فلا ينبغي أن يأخذه بالثوب ثم يعصره منه فيكون كالماء المستعمل، لأنه في معناه، ولكن ينبغي له إذا لم يقدر على استخراجه إلا بالثوب نوى بحمله الماء بالثوب أن يكون الثوب وعاء للماء، فهذا عندي أحوط عند العدم لغيره، والله أعلم. وأما قوله: وقيل: من أتى إلى آنية فاسدة فيها واحدها طاهر لا شك فيه ولم يعرفه وهو فاسد البدن انه يتطهر من أحدها ثم يمسك عن ثوبه حتى يجف بدنه من الماء ثم يصلي بثوبه ثم يرجع يفعل ذلك بالثاني والثالث حتى يستكملها، فلا بد أن يكون قد تظهر بالطاهر منها وصلى في اول ذلك وآخره، وعلى هذا الرأي أيضاً أن يتطهر بماء طاهر لأنه يخاف أن الآخر منها هو النجس وقد كان غسل بدنه به. الذي
-
-