الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٢نجد لاصحابنا في هذه المسألة ثلاثة أقاويل منهم من أمر بما ذكر على غير ما رأيت وبعضهم أوجب التحري في الثلاثة واستعمال ما وقع عليه غالب الرأي أنه الطاهر. والقول الثالث أنه يتيمم، فالذي ذهب إلى ما ذكره من طريق الاحتياط فقد يمكن في بعض الأوقات لضيق الوقت وعند قصر النهار وفي يوم الغيم وما يلحق الإنسان من المشقة، وخاصة فيما يوجبه سبق الصحبان له والخوف على نفسه بعدهم، فإن أمكن هذا الفعل في وقت من الأوقات، فليتطهر بالأول كما ذكر وليتوق ثوبه أن يمسه ذلك الماء أو شيء منه، وليقف حتى يجف الماء عنه ولا يعلق ثوبه منه ثم يصلي فإذا عاد الى الماء الثاني اغتسل منه وغسل المواضع التي أصابها الماء الأول الغسل الذي يطهر النجاسة ولا يمس الماء الطاهر بيده قبل أن يغسلها، ولا يطير في الاناء مما لاقى بدنه من الماء الأول لأنه يغسله كأنه نجس ثم يقف حتى يجف بدنه، ثم يأخذ ثوبه ويصلي ثم يرجع الى الماء الثالث فيغسل به الماء الثاني ويتوقاه من يده قبل أن يغسلها أو يطير فيه مما مسه الماء الأول، حتى تصح له الطهارة إن كان الثالث هو الطاهر، ثم ليصل بعد أن يجف بدنه ولا يعلق بثوبه منه شيء، ويعتقد عند كل طهارة يقصد اليها انها هي طهارته للصلاة وبعد أن يحصل طاهراً من الماء الأول الذي كان قبله، وكذلك ينوي عند كل ما قام الى الصلاة أن ذلك الغرض هو الذي عليه وانما يقصد الى اسقاطه عن نفسه بالفعل الذي قصد اليه والطهارة التي فعلها، ثم ذلك هو تحسن في حكم نفسه عند صاحب هذا الرأي الى أن يتطهر بماء يعلمه طاهراً؛ وأما من قال بالتحري في الثلاثة الأواني واستعمال الواحد منها وهو ايضا
مع
فيه نظر.
والقول الثالث الذي ذهب إليه من أوجب التيمم هو عندي أنظر وأشيق الى النفس لأن الله تعالى أمره بالطهارة في أحد شيئين ماء طاهر فإن لم يجده فالصعيد بدله، لان كل واحد من هذه الأمواه الثلاثة ليس بمحكوم له حكم الطهارة في عينه، وإذا كان كل منهما إذا قصد إليه لم يحكم له بحكم الطهارة، كان في حكم ما منه أكثر، وإذا كان ممنوعاً من كل واحد منهما مأموراً بالتطهر من ماء طاهر إذا
منع
وجده وإذا عدمه عدل الى التراب الطاهر، فهذا القول أعدل، والله أعلم.
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: وقيل من أتى الى آنية فاسدة فيها ماءان وأحدها طاهر لا يشك فيه ولم يعرفه وهو فاسد البدن أنه يتطهر من احدها ثم يمسك عن ثوبه حتى يجف بدنه من الماء ثم يصلي ثم يرجع يفعل كذلك في الثاني والثالث
-