بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٥

الباب الرابع

الوضوء بالنبيذ

وعن رجل لم يجد ماءً يتوضأ منه هل يتوضأ بنبيذ أو بلبن؟ قال أما اللبن فلا. وأما النبيذ فقد زعموا أن ابن عباس كان يقول ثمرة طيبة وماء زلال.

مسألة: وأما ما ذكرت من رجل خلط اللبن والخل بالماء أله أن يتوضأ به والماء غالب عليه أو كان اللبن والخل مثل الماء وأكثر من الماء؟ قال إنما جوز وإذا كان الماء أكثر من اللبن يتوضأ به وضوء الصلاة إلا الاستنجاء فلا يجوز له، وأما الخل فلم نسمع له والله أعلم.

مسألة: من كتاب الأشراف: أجمع أهل العلم على أن الوضوء بالماء جائز، وأجمعوا على أن الاغتسال والوضوء لا يجزي شيء من الأشربة سوى النبيذ، واختلفوا في الطهارة بالنبيذ عند عدم الماء، فقالت طائفة لا يجزي الوضوء إلا بالماء خاصة، فإن لم يجد الماء تيمم، لا يجزيه غير هذا مذهب مالك، وكذلك قال الشافعي وأبو عبيدة وأحمد بن حنبل ويعقوب، وكره عطاء الوضوء باللبن وكره أبو العالية الاغتسال بالنبيذ

وعن ابن عباس انه قال لا يتوضأ باللبن إذا لم يجد أحدكم الماء فليتيمم، وقد روينا عن علي وليس إثباتا عنه انه كان لا يرى بأساً بالوضوء بالنبيذ، وبه قال الحسن البصري والأوزاعي، وقال عكرمة: النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء، وقال إسحاق بن راهويه في الوضوء بالنبيذ حلو أحب الي من التيمم وجميعهم أحب الي منه. وفيه قول رابع وهو ان الوضوء لا يجزي بشيء من الأشربة إلا بنبيذ التمر. هذا قول النعمان. وقال محمد يتوضأ به ثم يتيمم

1401