بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٦

قال ابو بكر: الطهارة لا تجزى بغير الماء لقوله: (فان لم تجدوا ماء فتيمموا

صعيدا طيبا، ففرض جل ذكره الطهارة بالماء وفرض على من لم يجد الماء من المرضى والمسافرين التيمم بالصعيد وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم الصعيد الطيب طهور المسلم فإن لم يجد ماء عشر سنين، فاذا وجد الماء فليمسه بشرته فان ذلك خيرا» قال ابو بكر: والحديث الذي ذكر فيه الوضوء بالنبيذ حديث ابن مسعود ليس

ذلك معنى

الاختلاف كما

ثباتا لأن الذي رواه أبو زيد وهو مجهول لا يعرف بصحة عبد الله قال ابو بكر سعيد: معنا أنه ما أشبه الماء باسم أو معنى لم يتعد من ثبوت أشباهه في أحكام معانيه، فأما اذا لم توجد المياه المضافة كان النبيذ وما أشبهه من الخل مشبهاً للماء في المعنى، وإن لم يشبهه ويلحقه مع وصفنا في المياه المضافة عند عدم الماء الطهور وإن نزل اللبن بمنزلة ذلك في الاعتبار لم يتغير من شبهه ولحوق معانيه لأن ما أشبه الشيء فهو مثله عند عدمه، وإذا كان ذلك أعجبنا مع الاحتياط استعمال ذلك مع التيمم

•

ومعنا انه جاء عن ابن عباس انه سئل عن الوضوء بالنبيذ؟ فقال ماء زلال وتمر

•

حلال، وكان معنا إجازة الوضوء بالنبيذ مسألة: من كتاب شرح جامع ابن جعفر: وقيل من لم يكن معه إلا نبيذ توضأ به وتيمم أيضاً، قال أبو محمد هذا موضع الفكرة، وقد أحلت النظر فيما ذكره من إيجاب المسح بالنبيذ والتيمم بالتراب مع عدم الماء، والله تبارك وتعالى لم يوجب العدول الى التراب الا في حال عدم الماء، وهذا إيجاب فرضين مع عدم الماء، فإن كان النبيذ مطهرا لأنه يقوم مقام الماء فلا حاجة له الى التيمم بالتراب، وإن كان عدم يوجب العدول الى التراب فما معنى التمسح بالنبيذ وأيضاً فإن المسح بالماء المستعمل لا يجوز والمسح بالنبيذ أبعد الجواز. وأيضاً فالنبيذ لا يقع عليه اسم ماء مطلق ولا مقيد ولا يقع عليه اسم صعيد، فلا أرى لأمره التطهر بالنبيذ وجهاً

الماء

والله أعلم. مسألة: ومن جامع ابي محمد: وذكر محمد بن جعفر إجازة التطهر بالنبيذ لمن عدم الماء وتيمم أيضاً، والذي عندي أن الواجب عليه التيمم بالصعيد لأن صاحب هذا النبيذ لا يخلو أن يكون واجداً للماء أو عادما له، فإن كان عادماً فالتيمم طهارة

له، وإن كان واجداً له فالنبيذ غير مجزله عنه لأنه أبعد في الاجازة من

المستعمل

الماء