بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤

24.

-

و الدليل على أن الإجماع حجة قول الله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمةٌ وسَطاً ليتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النَّاسِ ويتكونَ الرَّسُولُ عليكم شهيدا (فقد جعلهم شهداء على الناس كشهادة الرسول. وقول النبي، صلى الله عليه وسلم، «لا تجتمع أمنى على الضلال، وهذا يدل على الأخذ وجوب بالإجماع سواء اتضحت الحجة التي استند عليها المجمعون أو لم تتضح، لأن الإجماع من ضمن النصوص، فالمنصوص ما ذكر في كتاب الله والسنة والإجماع ومعنى النص المذكور الظاهر. والنص أيضا رفعك الشيء، تقول نصصت الحديث إلى فلان أى رفعته إليه

قال الشاعر

فها

=

ونص الحديث إلى أهله فإن الوثيقة في نصه

وجد في هذه الثلاثة الأصول فهو أهل، وما لم يوجد فهو فرع.

ويقاس عليهن مالن يذكر فى إحداهن. ويقال لما جاء في الكتاب فريضة، وماما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة، ولما جاء عن الأئمة أثر. وأحكام الشريعة كلها مأخوذة من طريق واحد، وأصل واحد، وهو کتاب رب العالمين وهو قوله تبارك وتعالى: (اتَّبعوا ما أننزِلَ إِلَيْكُمْ من ربكم ((1) الآية. والسنة مأخوذة من الكتاب، قال الله عز وجل:) وأطيعوا الله وأطيعوا الرَّسُولَ) (2) وقال تبارك وتعالى:) فإن تنازعتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلى اللهِ وَالرَّسُولِ) (3) وقال تعالى: (فَاسْيَحذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِه أَن تُصيبهم. فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) (4) وقال عز وجل: (من يطع

(1) من الآية الثالثة من سورة الأعراف. (2) من الآية 12 من سورة التغابن. (3) من الآية 59 من سورة النساء. (4) من الآية 63 من سورة النور.