بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣

الفصل الرابع

في الإجماع

الإجماع هو اجتماع مجتهدى الأمة فى عصر على حكم في حادثة

فمن

و هو حجة لا تجوز فخالفتها وكل من خالف الحجة فهو محجوج. شهدت له حجة الله أنه محق فهو فى الظاهر فى دين الله محق. و من شهدت أنه مبطل فهو في الظاهر في دين الله مبطل. ولو كانت الحجة قد خانت الله فى سريرتها، وحاشا حجة الله من ذلك. ولكن لأنتقلد من الأمور

عليه

ما غابت عنا صحته

وقيل الإجماع من كل أهل زمان من المسلمين إجماع. إذا كانوا أهل رأى. والاختلاف اختلاف. ولوكان رجل واحد سبق على قول، وكان عالم أهل زمانه، كان حكمه قد سبق على الإجماع، وكان على من خلفه اتباعه على ذلك. وكذلك إن قال ولم ينازعه العلماء في عصره وسلموا له كان ذلك إجماعاً (1):

(1) اختلف العلماء في اشتراط انقراض عصر المجمعين لثبوت الإجماع، فقيل لابد من انقراض العصر، نظراً إلى إمكان رجوع بعض المجمعين عن رأيه. وقيل إذا اتفق الذين ينعقد بهم الإجماع من المسلمين على رأى انعقد الإجماع باتفاقهم، ولو لم ينقرض عصرهم إذ الاتفاق الذي هو منشأ الإجماع حاصل وعلى كل فإن حجية الإجماع تكتسب قوة بانقراض عصر المجمعين مع عدم تراجعهم. أو تراجع بعضهم عما أجمعوا عليه. و القول الفصل في ذلك: إن الإجماع بعد انقراض عصر المجمعين يكون قطعى الدلالة إذا توفرت بقية شروط القطعية فيه، بخلافه قبل انقراض العصر، فإن حجته لا تتجاوز أن تكون ظنية، وهذا الفارق بعينه يفرق بين الإجماع القولى والسكوتى، فإذا اتفق جميع المجتهدين في عصر على رأى لم يسبقوا بخلافه و نطق به كل واحد منهم صار ذلك إجماعاً قطعيا، وأما إذا نطق به بعضهم وسكت الآخرون فإن إجماعهم لا يجاوز أن يكون حجة ظنية. والله أعلم.