بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٩

مقايس أو خزف، فهذا علي مذهب اسحاق وابي ثور. وأجاز مالك الاستنجاء بالمدر. وكان الشافعي يقول إن وجد حجرا لها ثلاثة وجوه فامسح بكل واحدة مسحة كانت كثلاثة أحجار، وبه قال أبو ثور وإسحاق.

قال ابو بكر: إذا أمر الناس بعدد شيء لا يجزي أقل منه لا يجوز أن يرمي الجمار بأقل من سبع حصيات. وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار كفاية. ودفع ظاهر هذا الحديث غير ممكن. وقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستنجاء بالروث والعظام. وقال سفيان الثوري لا يستنجي بروث ولا ويكره أن يستنجي ما قد استنجى به. وقال اسحاق وأبو ثور لا يجوز الاستنجاء بعظم ولا غيره مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الشافعي لا يستنجي بعظم ذكي ولا ميت

ولا بمحجمة ويستحب أن يقول المرء عند الخروج من الخلاء غفرانك

برجيع

قال ابو سعيد: يواطئ قول اصحابنا أن الاستنجاء بالأحجار عند وجود الماء، وإنما يخرج معاني ثبوت الاستنجاء بالأحجار عند عدم الماء لإزالة ما أمكن إزالته من النجاسات أن وحسن فعل بأمر بالاستنجاء بالأحجار وغسل بالماء بعد ذلك، والاستنجاء بالأحجار منسوخ من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لثبوت الاستنجاء عنه بالماء لقول الله تبارك وتعالى فيه: فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين، فثبت أنه كان ذلك منهم أنهم كانوا يمرون على مواضع البول والغائط قبل أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ويستسنه، فلما نزلت سألهم عن ذلك فيما قيل فوجدهم على ذلك فأمر به، وأثبت وثبت من سنته وصار الاستنجاء بالأحجار منسوخاً بالكتاب والسنة إلا عند عدم الماء، وإنما نسخها وجود الماء، وإذا ظهر البول والغائط في موضع ما يدركه بالاستنجاء بالأحجار ثبت غسله بالسنة والكتاب

-?9 -