بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٣

الباب التاسع

فيمن كان معه ماء قليل لا يجزيه لغسل نجاسته

أو لغسل ثيابه أو جنابته ووضوئه وما أشبه ذلك

وقال النعمان ومحمد إذا كان المسافر معه ماء قليل قدر ما يتوضأ به وفي ثوبه دم، غسل بذلك الماء الدم وتيمم، وهذا على قول الشافعي، وحكى النعمان عن حماد أنه قال يتوضأ ولا يغسل الدم.

قال أبو بكر: يغسل الدم، واختلفوا فيمن كان على بدنه نجاسة ولا ماء معه فكان الثوري والأوزاعي وأبو ثور يقولون يمسحه بتراب ويصلي. وحكى أبو ثور

ذلك عن الشافعي

قال ابو بكر: وقول الشافعي المعروف من قوله بمصر ان التيمم لا يجزي على

البدن ويعيد ما صلى

قال أبو سعيد: مما في قول أصحابنا يخرج عندي لمن كان معه ماء قدر ما يتوضأ به وثوبه نجس، فإن غسل ثوبه لم يبق له ما يتوضأ به، وإن توضأ به لم يبق له ماء يغسله، انهم يختلفون في ذلك، فبعض يتوضأ وييمم ثوبه ويصلي، وبعض يقول

يغسل ثوبه ويتيمم ويصلي.

يعجبني غسل الثوب للإجماع على تيمم البدن والاختلاف في تيمم الثوب

وكذلك النجاسة في البدن من غائط او غيره. وكان الماء يجزي غسل النجاسة والوضوء ويجزي أحدهما، فالاختلاف فيه من قولهم واحد، ويعجبني الاستنجاء وغسل النجاسة من البدن والتيمم للوضوء لثبوت ذلك مجتمعا عليه والاختلاف في النجاسات، ولأنه لا ينعقد الوضوء ولا التيمم إلا بعد إزالة النجاسات بما قدر عليه

-

53