الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٤من إزالتها، وكذلك في معنى التيمم عند عدم الماء في معاني قولهم أن عليه أن يزيل ما قدر على إزالته من النجاسات من بدنه وثوبه بحك أو مث أو كس اليابس منه ثم يتيمم بعد ذلك
وييمم ثوبه ويصلي.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: وإذا كان عند الرجل ماء وهو محدث من غائط أو بول ولا يكفيه لغسل حدثه وطهارة أعضاء بدنه كان عليه في قول أصحابنا الاستنجاء. . فإذا حصل طاهراً ولم يجد ماء لأعضائه تيمم وكان عند أصحاب هذا القول مخاطباً بالآية: (فإن لم تجدوا ماءاً فتيمموا. وقال بعضهم عليه إماطة النجاسة وتنقيتها عن بدنه ثم يستعمل الماء لأعضائه التي خوطب بتطهيرها بالماء عند
قيامه الى الصلاة
•
والنظر يوجب عندي أنه مخير في استعماله لأيهما شاء لأنهما فرضان، غسل الأعضاء بالماء فرض عند وجوده، وغسل النجاسة فرض بالماء عند وجوده. وإذا لم تقم دلالة على أحدهما كان مخيراً في استعمال الماء بأيهما شاء والله اعلم
•
فاذا كان محدثاً ولا نجاسة في بدنه وعنده من الماء ما لا يكفيه لغسل أعضائه المأمور بغسلها اذا أراد الصلاة، كان المأمور به استعمال الماء على ما يكفيه من
أعضائه ويتيمم لما بقي منها
•
وقال بعض مخالفينا أبو حنيفة وداود أن عليه أن يتيمم ولا يستعمل الماء لأن الله عز وجل ذكره لم يتعبد بطهارة واحدة بالماء وبالتيمم. واحتجوا بقول الله تعالى: فإن لم تجدوا ماء يتطهرون به وهذا ماء غير مطهر لنا. قال وإذا لم يكن عنده ماء ما يكفي إلا لبعض اعضائه فهو غير واجد للماء الذي أمر بالطهارة به، فالواجب عليه التيمم وليس عليه استعمال الماء الذي لا يطهر والذي قلنا اشبه بالسنة واولى بالحجة، وذلك ان الله جل ذكره اوجب غسل كل عضو على انفراد، ولم يقل اذا عجزتم عن غسل بعض اعضائكم فلا تستعملوا الماء، فالواجب ان يستعمل ما قدر على استعماله. الدليل على ذلك قول الله: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، والدليل على ذلك قول النبي إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا واذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم فهذا يقدر ان يغسل بعض اعضائه فعليه اتيان ما استطاع
ودليل آخر أنه لا يجوز له العدول الى التراب ولو واجد للماء قول الله تعالى:
-08 -